الثاني ، وإنّما يتعلّق حقيقة بما يلازمه من العنوان ( 1 ) . انتهى .
وفيه أوّلاً : أنّ إرجاع النهي إلى طلب الترك خلاف التحقيق ، كما عرفت
مفصَّلاً من أنّ النهي عبارة عن الزجر عن الفعل ، لا طلب الترك ( 2 ) .
وثانياً : لو سُلّم أنّ النهي عبارة عن طلب الترك ، لكن إرجاعه إلى طلب
ترك عنوان آخر - منطبق عليه أو ملازم له - خلاف ظواهر الأدلّة الناهية عن
الصوم يوم عاشوراء ( 3 ) ، أو الصلاة في زمان كذا ( 4 ) .
وثالثاً : لا داعي إلى تصوير عنوان أرجح منطبق أو لازم ؛ لجواز كون نفس
الترك له رجحان ، كما أنّ للفعل رجحاناً ، ويكون الترك أرجح من الفعل ، ومعلوم
أنّ رجحان الفعل والترك غير كون الفعل ذا مصلحة ومفسدة مع كون المفسدة
أرجح ، حتّى يقال : إنّ هذا ينافي صحّة الفعل ؛ فإنّ الفعل إذا كان فيه مصلحة
خالصة ، والترك كان فيه مفسدة خالصة ، فمع تساويهما يكون المكلّف مخيّراً
بينهما ، ومع أرجحيّة الترك يصير الزجر مقدّماً ، ولكن لو أتى به يكون صحيحاً ؛
لكون الفعل ذا مصلحة خالصة ، فتصوير العنوان الآخر تبعيدٌ للمسافة بلا داع
يدعو إليه .
ورابعاً : لازم ما أفاده أنّ التارك للصوم يكون آتياً بأمر مستحبّ وعبادة قهراً ؛
من دون الالتفات إلى عنوان المأمور به ، وهو كما ترى .
والتحقيق في التفصّي عن هذا الإشكال أن يقال : إنّ الفعل فيه مصلحة
هامش
1 - كفاية الاُصول : 198 - 199 .
2 - تقدّم في الصفحة 162 و 208 .
3 - وسائل الشيعة 7 : 339 ، كتاب الصوم ، أبواب الصوم المندوب ، الباب 21 .
4 - اُنظر تهذيب الأحكام 2 : 174 / 694 ، والاستبصار 1 : 290 / 1065 ، ووسائل الشيعة
3 : 170 ، كتاب الصلاة ، أبواب مواقيت الصلاة ، الباب 38 ، الحديث 1 .