في الحمّام .
وثالثها : ما تعلّق به لا بذاته ، بل بما هو مجامع معه وجوداً ، أو ملازم له
خارجاً ، كالصلاة في مواضع التهمة ؛ بناء على أنّ المنهيّ عنه هو الكون في
مواضعها .
ثمّ أجاب ( قدس سره ) عن كلّ قسم تفصيلاً ( 1 ) .
ونحن في فُسحة من القسمين الأخيرين ؛ لاختيارنا الجواز فيهما ، كما
تقدّم ( 2 ) .
وأمّا القسم الأوّل فلابدّ لنا من الجواب عنه - كالقائل بالامتناع - لورود
النقض على كلا الفريقين ، فلابدّ من البحث عنه تفصيلاً .
فنقول : حاصل ما أفاد المحقّق المتقدّم ( قدس سره ) في الجواب عنه : أنّ النهي في
مثله إمّا يرجع إلى النهي عن الترك ؛ لأجل انطباق عنوان ذي مصلحة عليه ،
فيكون فعل الصوم ذا مصلحة ، وتركه كذلك ؛ لأجل انطباق ذاك العنوان عليه ،
لكن الترك أرجح ، فيكونان من قبيل المستحبّين المتزاحمَيْن ، فيحكم بالتخيير
بينهما لولا الأهمّيّة ، وإلاّ فيقدّم الأهمّ وإن كان المهمّ أيضاً يقع صحيحاً ؛ لرجحانه
وموافقته للغرض ، وأرجحيّة الترك لا توجب منقصة في الفعل ، بل الفعل يكون
ذا مصلحة خالصة ، وإن كان الترك لأجل انطباق عنوان مرجوح عليه ذا مفسدة
غالبة .
وإمّا لأجل ملازمة الترك لعنوان كذائيّ من دون انطباق عليه ، فيكون
حاله حال الانطباق .
والفرق بينهما : أنّ الطلب المتعلّق به حقيقيّ على الأوّل ، وعرضيّ على
هامش
1 - اُنظر كفاية الاُصول : 197 - 201 .
2 - تقدّم في الصفحة 223 - 228 .