وقد أجاب المحقّق الخراساني ( رحمه الله ) عنه : تارةً على نحو الإجمال ، وتارةً
على نحو التفصيل .
أمّا جوابه الإجمالي فحاصله : أنّ الظواهر لا تصادم البرهان العقلي ، فإذا
قام البرهان على الامتناع ، فلا وجه للتمسّك بالظهور في مقابله ، فلابدّ من
التصرّف والتأويل فيه ، مع أنّ في بعض تلك الموارد اجتمع الأمر والنهي بعنوان
واحد وجهة واحدة ، مثل صوم يوم عاشوراء والنوافل المبتدأة في الحمّام ممّا لا
بدل لها ، فإنّه في كلّ حين تستحبّ الصلاة ففي الحمّام أيضاً تستحبّ ، ولا بدل لها ( 1 ) .
هذا ، ولنا جواب إجمالي عن الدليل : وهو أنّ غاية ما يدلّ عليه الدليل في
هذه الموارد - من الإجماع ( 2 ) والأخبار ( 3 ) - هو كراهةُ هذه العناوين ، مثل صوم
يوم عاشوراء والصلاة في الحمّام وأمثالهما ، وصحّتُها على فرض الإتيان بها ،
ومجرّد هذا لا يدلّ على مدّعاه - أي اجتماع الأمر والنهي - إذ لعلّ الصحّة تكون
بواسطة الملاك لعدم احتياجها إلى الأمر ، فمجرّد الصحّة مع الكراهة لا يدلّ
على وقوع الاجتماع ، وذلك واضح .
وأمّا جوابه التفصيلي : فهو أنّ العبادات المكروهة على ثلاثة أقسام :
أحدها : ما تعلّق النهي بعنوانه وذاته ولا بدل له ، كصوم يوم عاشوراء
والنوافل المبتدأة في بعض الأوقات .
وثانيها : ما تعلّق النهي بعنوان أخصّ من المأمور به ، كالنهي عن الصلاة
هامش
1 - كفاية الاُصول : 197 .
2 - مفتاح الكرامة 2 : 207 / السطر 21 ، جواهر الكلام 8 : 339 .
3 - اُنظر الكافي 3 : 390 / 12 و 4 : 146 / 3 ، والفقيه 1 : 156 / 725 ، ووسائل الشيعة
3 : 441 ، كتاب الصلاة ، أبواب مكان المصلّي ، الباب 15 ، الحديث 6 - 7 ، و 7 : 341 ،
كتاب الصوم ، أبواب الصوم المندوب ، الباب 21 ، الحديث 6 .