الخصوصيّة المميّزة ، ولو مضى من أوّل الوقت مقدار أربع ركعات لا تصير الطبيعة
مخصَّصة ؛ فإنّ القدرة على الطبيعة بحالها وإن سلبت عن الفرد ، فالفرد الخارج
عن تحت القدرة بواسطة مضيّ الوقت لم يكن متعلَّق الأمر ، والطبيعة المأمور بها
مقدورة ما دام الوقت باقياً ، ولو مضى الوقت ، ولم يبقَ منه إلاّ مقدار أربع ركعات ،
لا يصير الفرد بخصوصيّته متعلّقاً للأمر لأنّ الخصوصيّة غير دخيلة في تحصيل
المصلحة ، فأخذُها في المتعلَّق جزاف .
نعم ، مع ضيق الوقت يصير تحريك الأمر نحو الطبيعة تحريكاً لإتيان الفرد
بالتبع ؛ بمعنى أنّ العقل يحكم بلزوم إتيان الفرد ، لخروج الطبيعة مع مضيّ هذا
الزمان أيضاً عن تحت القدرة ، ويكون في تركه تفويت المصلحة .
وبالجملة : إنّ الفرد بخصوصيّته لا يكون متعلّقاً للأمر ، ولا يكون الأمر
بالطبيعة مضادّاً مع الأمر بالفرد .
وبهذا يظهر فساد ما قيل : من أنّ الفرد إذا كان مبتلىً بالضدّ في الأفراد
الطوليّة كالزمان ، فلابدّ وأن تصير الطبيعة مخصّصة بالنسبة إليه ؛ لأنّ الطبيعة
غير مقدورة ؛ لعدم تصوّر فرد لها مقدور في الزمان المبتلى بالضدّ ، وهذا بخلاف
الأفراد العرضيّة ؛ فإنّ القدرة عليها محفوظة مع فرد ما .
وجه الفساد : أنّ الطوليّة والعرضيّة لا دخالة لهما فيما ذكرنا من أنّ
الطبيعة الكلّيّة تحت الأمر ، وهي مقدورة ما دام فرد مّا منها مقدوراً ، ففي الزمان
الذي يكون الفرد مبتلىً بالضدّ ، تكون الطبيعة مقدورة لأجل الأفراد الاُخر ،
ولا تكون الطبيعة مقيّدة بزمان خاصّ حتّى تصير غير مقدورة فيه إذا ابتلي بالضدّ .
ولعمري إنّ هذا الاشتباه ناش من اشتباه الكلّي بالفرد ؛ فإنّ الغير المقدور
هو الطبيعة المقيّدة بالزمان ، لا الطبيعة الكلّيّة الغير المقيّدة ( 52 ) .
هامش
52 - هذا ، ويمكن أن يقال : إنّ ملاك استحالة الأمر بالضدّين - وهو التكليف بالمحال - موجود
مع تضييق الوقت ، أو انحصار الفرد ، أو كون الأفراد طولية ؛ فإنّ معنى تعلّق الأمر بالطبيعة
هو البعث إلى إيجادها ، والأمر وإن تعلّق بنفس الماهية لكنّ البعث إليها هو البعث إلى
إيجادها ، فمع ضيق الوقت إن كان البعث إلى إيجادها فعلياً ، وكذلك إلى ضدّ مصداقها ، ينتهي
الأمر إلى التكليف بالمحال ؛ لأنّ إيجاد الطبيعة وضدّ المصداق ممّا لا يمكن في الوقت
المضيّق ، وكذا الحال مع انحصار المصداق ، بل مع كون الأفراد طولية ؛ فإنّ فعلية الأمر
بالطبيعة في وقت يكون فردها مبتلى بالضدّ الواجب ، لازمها التكليف بالمحال .
هذا ، لكن سيأتي تحقيق الحال بما يدفع الإشكال ، فانتظر . ( مناهج الوصول 2 : 22 ) .