الأمر المتعلِّق بالطبيعة إلى الأفراد ، وعدم كون الفرد بخصوصيّاته متعلَّقاً للأمر .
وبما ذكرنا : - من عدم سراية الأمر المتعلّق بالطبيعة إلى الخصوصيّات
المميّزة الفرديّة - يظهر فساد ما قيل : من أنّ الأمر بالموسّع على سبيل الإطلاق
يضادّ الأمر بالفرد المعيّن ، فلا يمكن إرادة كليهما ولا إيجابهما ، فإنّ الممتنع
الشرعي كالعقلي ، فإذا صار إطلاق الأمر بالطبيعة منشأ لتفويت الواجب المضيّق ،
فلابدّ من تقييده أو تخصيصه بغير الفرد المعيّن ( 1 ) ؛ فإنّ المنافاة بينهما إنّما تكون لو
سرى الأمر بالطبيعة إلى الخصوصيّات المشخَّصة المميِّزة الفرديّة ، مع أنّ الأمر
ليس كذلك ؛ لأنّ متعلَّقه في الموسّع هو الطبيعة المجرّدة عن الخصوصيّات ،
وهي متعلّق واحد لأمر واحد ، فلا معنى للتقييد والتخصيص فيها .
وبالجملة : نشأ الاشتباه من توهّم سراية الأمر بالطبيعة إلى أفرادها ، مع
أنّها ممنوعة ؛ ضرورة أنّ المولى لابدّ وأن يأخذ في متعلَّق تكليفه كلّ ما هو دخيل
في تحصيل المصلحة ، وتكون حدود الموضوع - بجميع أجزائه وشرائطه -
مأخوذة في متعلّق أمره لا يشذّ منها شيء ، ولا يجوز أخذ ما ليس دخيلاً في
المصلحة فيه ؛ للزوم اللغو والجُزاف ، فكما أنّ عدم أخذ ما هو دخيل في
المصلحة ممتنعٌ ؛ للزوم التفويت ، كذلك أخذ ما ليس دخيلاً فيها في المتعلَّق
ممتنعٌ ؛ للزوم اللّغو والجُزاف .
فإذا قامت المصلحة بالطبيعة الكلّيّة في الظرف الموسّع الزماني أو
المكاني ، فلا يمكن أخذ خصوصيّة من الظرفين - أيّة خصوصيّة كانت - في
متعلّق التكليف ، فلو تعلّق التكليف بالصلاة من دلوك الشمس إلى الغروب ،
لا يكون شيء من أجزاء الزمان متعلَّقاً للتكليف ، ومأخوذاً في المتعلّق على نعت
هامش
1 - اُنظر جامع المقاصد 5 : 13 ، ومطارح الأنظار : 119 / السطر 24 ، درر الفوائد ، المحقّق
الحائري : 140 ، الهامش .