تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لمحات الاُصول إفادات آية الله العظمى البروجردي — صفحة 168

مساهمون:

ص١٦٨
الأمر المتعلِّق بالطبيعة إلى الأفراد ، وعدم كون الفرد بخصوصيّاته متعلَّقاً للأمر . وبما ذكرنا : - من عدم سراية الأمر المتعلّق بالطبيعة إلى الخصوصيّات المميّزة الفرديّة - يظهر فساد ما قيل : من أنّ الأمر بالموسّع على سبيل الإطلاق يضادّ الأمر بالفرد المعيّن ، فلا يمكن إرادة كليهما ولا إيجابهما ، فإنّ الممتنع الشرعي كالعقلي ، فإذا صار إطلاق الأمر بالطبيعة منشأ لتفويت الواجب المضيّق ، فلابدّ من تقييده أو تخصيصه بغير الفرد المعيّن ( 1 ) ؛ فإنّ المنافاة بينهما إنّما تكون لو سرى الأمر بالطبيعة إلى الخصوصيّات المشخَّصة المميِّزة الفرديّة ، مع أنّ الأمر ليس كذلك ؛ لأنّ متعلَّقه في الموسّع هو الطبيعة المجرّدة عن الخصوصيّات ، وهي متعلّق واحد لأمر واحد ، فلا معنى للتقييد والتخصيص فيها . وبالجملة : نشأ الاشتباه من توهّم سراية الأمر بالطبيعة إلى أفرادها ، مع أنّها ممنوعة ؛ ضرورة أنّ المولى لابدّ وأن يأخذ في متعلَّق تكليفه كلّ ما هو دخيل في تحصيل المصلحة ، وتكون حدود الموضوع - بجميع أجزائه وشرائطه - مأخوذة في متعلّق أمره لا يشذّ منها شيء ، ولا يجوز أخذ ما ليس دخيلاً في المصلحة فيه ؛ للزوم اللغو والجُزاف ، فكما أنّ عدم أخذ ما هو دخيل في المصلحة ممتنعٌ ؛ للزوم التفويت ، كذلك أخذ ما ليس دخيلاً فيها في المتعلَّق ممتنعٌ ؛ للزوم اللّغو والجُزاف . فإذا قامت المصلحة بالطبيعة الكلّيّة في الظرف الموسّع الزماني أو المكاني ، فلا يمكن أخذ خصوصيّة من الظرفين - أيّة خصوصيّة كانت - في متعلّق التكليف ، فلو تعلّق التكليف بالصلاة من دلوك الشمس إلى الغروب ، لا يكون شيء من أجزاء الزمان متعلَّقاً للتكليف ، ومأخوذاً في المتعلّق على نعت
هامش
1 - اُنظر جامع المقاصد 5 : 13 ، ومطارح الأنظار : 119 / السطر 24 ، درر الفوائد ، المحقّق الحائري : 140 ، الهامش .