تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لمحات الاُصول إفادات آية الله العظمى البروجردي — صفحة 167

مساهمون:

ص١٦٧
ثمّ إنّ القوم تشبّثوا لردّ إيراد البهائي ( رحمه الله ) بوجوه : الوجه الأوّل : أنّ مجرّد الرجحان والمحبوبيّة يكفي لصحّة التقرّب ، ولا تحتاج العبادة إلى الأمر ، ولا يجد العقل فرقاً بين الفرد المبتلى بالمزاحم وغيره في وجدان تمام الملاك ، من غير منقصة في المبتلى لأجل التزاحم ( 1 ) . الوجه الثاني : بناءً على احتياج صحّة العبادة للأمر ، لا نسلّم امتناع تعلّق الأمر بشيئين ؛ يكون أحدهما موسّعاً ، والآخر مضيّقاً ، بل المسلّم امتناع تعلّقه بالمضيّقين ، فيجوز تعلّق الأمر بالصلاة من دلُوك الشمس إلى غَسَق الليل ، وبإزالة النجاسة عن المسجد في أوّل الوقت ( 2 ) . لكن لا يخفى : أنّه في الأوامر الموسّعة - إذا التزمنا بالتخيير الشرعي بين الأفراد - لا تدفع الاستحالة ؛ ضرورة امتناع تعلّق الأمر بشيء معيّناً وتعلّق الأمر بضدّه على نحو التخيير ؛ لاستلزامه الأمر بالضدّين . نعم ، ما هو الحقّ والظاهر من الأدلّة - من أنّ الأوامر إنّما تتعلّق بالطبائع ، ويكون الزمان مع كونه كُلاًّ ذا أجزاء وهميّة ، لا كليّاً ذا أفراد ، ظرفاً لوقوع الطبيعة فيه ، وتكون الطبيعة متكثّرة الأفراد باعتبار وقوعها في الزمان الموسّع - يدفع الاستحالة ؛ ضرورة عدم تعلّق الأمر بالأفراد ، بل ما يتعلّق الأمر به هو الكلّي الطبيعي ، والأفراد بخصوصيّاتها غير مأمور بها ، ولا يكون تحقّق الامتثال بها لأجل تعلّق الأمر بالخصوصيّة ، بل لأجل تعلّقه بالكلّي . وبالجملة : لا ضدّيّة بين الأمر المتعلّق بالطبيعة في ظرف موسّع - كالزمان ، مثل إيقاع الصلاة من دلوك الشمس إلى غَسَق الليل ، وكالمكان الموسّع ، مثل الوقوف في عرفات - وبين الأمر المتعلِّق بفرد مضادّ مع فرد منها ؛ لعدم سراية
هامش
1 - كفاية الاُصول : 166 . 2 - جامع المقاصد 5 : 13 - 14 ، قوانين الاُصول 1 : 116 / السطر 2 .
لمحات الاُصول إفادات آية الله العظمى البروجردي — صفحة 167 | مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني / السيد روح الله الموسوي الخميني