تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لمحات الاُصول إفادات آية الله العظمى البروجردي — صفحة 171

مساهمون:

ص١٧١
من الجمع بين الضدّين ، فالمولى إذا توجّه إلى ذلك لا يمكن أن يأمره بأحد الضدّين في رتبة الأمر بالضدّ الآخر ؛ فإنّ البعث إلى أحدهما - في رتبة البعث إلى الآخر - شريك الأمر بالجمع بين الضدّين في الملاك ، لا هو نفس الأمر بالضدّين ، فإذا أمر بالصلاة في أوّل الزوال ، لا يمكن أن يأمر بإزالة النجاسة من المسجد في رتبة هذا الأمر ، لا للأمر بالجمع بين الضدّين ، بل لوجدان ملاكه . الثانية : أنّ رتبة عصيان كلّ أمر متأخّرة عن نفس الأمر ، كما أنّ رتبة اطاعته كذلك ، فما لم يكن هنا أمر ، لم يكن ولم يمكن عصيان ولا إطاعة ، فهما متأخّران عن الأمر والنهي المتعلّقين بالموضوع ، وهذه واضحة ( 53 ) .
هامش
53 - إنّ العصيان لا يكون متأخّراً رتبة عن الأمر ؛ لعدم ملاك التأخّر الرّتبي فيه ؛ فإنّه إمّا من ناحية العلّية والمعلولية ، أو كون شيء جزء للعلّة أو جزء للماهية أو شرطاً للتأثير أو التأثّر ، وكلّها مفقود بالنسبة إلى العصيان . لا يقال : إنّ إطاعة كلّ أمر متأخّرة عن الأمر رتبة ؛ لأنّها عبارة عن الانبعاث عن البعث ، ولا إشكال في تأخّر الانبعاث عن البعث رتبة تأخّر المعلول عن علّته أو عن جزئها ، والعصيان عبارة عن ترك الامتثال بلا عذر ، وهو مصداق نقيض الإطاعة ، والماهية ومصداقها ليسا في رتبتين ؛ لمكان اتّحادهما الذاتي ، فالعصيان في رتبة نقيض الإطاعة ، ونقيض الإطاعة في رتبتها ؛ لأنّ النقيضين في رتبة واحدة ، وما مع المتأخّر رتبة متأخّر كذلك ، فينتج أنّ العصيان متأخّر عن الأمر . ( مناهج الوصول 2 : 46 - 47 ) . فإنّه يقال : منع كون النقيضين في رتبة واحدة ؛ لأنّ نقيض كلّ شيء رفعه ، فنقيض البياض في المرتبة رفعه على أن يكون القيد للمسلوب لا للسلب ، فإذا لم يصدق كون المعلول في رتبة علّته ، صدق عدم كونه في رتبتها بنحو السلب التحصيلي مفاد الهلية المركّبة ، أو بنحو السلب المحمولي للمقيّد على أن يكون القيد للمسلوب ، وإن كذب كون عدمه في رتبتها ، فنقيض كون المعلول في رتبة العلّة عدم كونه في رتبتها ، لا كون العدم في رتبتها . ( مناهج الوصول 2 : 12 - 13 ) . نعم ، العصيان يتأخّر عن الأمر زماناً لو اُغمض عن الإشكال الآتي ، وهو غير التأخّر الرّتبي . هذا ، مضافاً إلى أنّ العصيان عبارة عن ترك المأمور به بلا عذر ، وهو معنى عدمي لا يمكن أن يتّصف بحيثية وجودية مطلقاً . وقد تكرّر منّا : أنّ القضايا الصادقة التي موضوعاتها اُمور عدمية لابدّ وأن تكون من السالبة المحصّلة أو ترجع إليها ، والموجبات مطلقاً لاتصدق في الأعدام إلاّ بتأوّل ، وفي بعض القضايا الغير المعتبرة ، كقوله : " العدم عدم " ، فالعصيان بما أنّه عدمي لا يمكن أن يتأخّر عن شيء أو يتقدّم ، ولا يمكن أن يكون موضوعاً لحكم ولا شرطاً لشيء أو مانعاً عنه . وبما ذكرنا ينهدم أساس الترتّب ؛ لأنّه مبنيّ على التقدّم والتأخّر الرتبيين ، وهما بين الأمر وإطاعته - على تأمّل فيه أيضاً - لا بينه وبين عصيانه . اللّهم إلاّ أن يجعل الموضوع هو الذي لا يأتي بالمأمور به بلا عذر ، لكن مع ذلك لا يكون التقدّم رتبياً . ( مناهج الوصول 2 : 47 - 48 ) .
لمحات الاُصول إفادات آية الله العظمى البروجردي — صفحة 171 | مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني / السيد روح الله الموسوي الخميني