تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لمحات الاُصول إفادات آية الله العظمى البروجردي — صفحة 172

مساهمون:

ص١٧٢
الثالثة : أنّ شرائط التكا ليف متقدّمة عليها نحو تقدّم الموضوعات على الأحكام ، فالاستطاعة متقدّمة رتبة على الأمر المتعلّق بالحجّ بشرط الاستطاعة . وإن شئت قلت : إنّ الشرائط كلّها ترجع إلى تقيّد الموضوع بها ، فتقدّمها على الأمر تقدّم الموضوع على الحكم ، فكما أنّ الأمر إذا تعلّق بالمستطيع ، فقيل : " يجب على المستطيع الحجّ " ، تكون الاستطاعة متقدّمة عليه ، كذلك الأمر المشروط ، بل تقدّم الشرط عليه أوضح ( 54 ) .
هامش
54 - أقول : ما ذكره من عدم تأخّر الحكم عن شرطه زماناً متين ، سواء رجعت الشرائط إلى قيود الموضوع أو لا . . . ، لكن كلّ شرط إنّما يتقدّم على مشروطه رتبة في ظرف تحقّقه ، لا حال عدمه . وبعبارة اُخرى : أنّ وجود الشرط يتقدّم على المشروط تقدّماً رتبياً ، فقبل وجود الشرط لا يمكن تحقّق المشروط بالضرورة ، فحينئذ يلاحظ فإن كان الشرط أمراً زمانياً فلابدّ من تحقّقه في زمانه حتّى يتحقّق بعده مشروطه بلا تخلّل آن بينهما ، وكذا لو كان غير زماني . فإذا فرضنا واجبين مضيّقين أحدهما أهمّ ، كإنقاذ الابن في أوّل الزوال وإنقاذ العمّ في أوّله ، ويكون ظرف إنقاذ كلٍّ منهما ساعة بلا نقيصة ولا زيادة ، فمع أمر المولى بإنقاذ الابن مطلقاً لا يعقل تعلّق أمره بإنقاذ العمّ مشروطاً بعصيان أمر الأهمّ ؛ لأنّ العصيان عبارة عن ترك المأمور به بلا عذر في مقدار من الوقت يفوت به الإتيان به ، ولا محالة يكون ذلك في زمان ، ولا يعقل أن يكون الترك في غير الزمان ؛ أي في ظرفه محقّقاً للمعصية ؛ لعدم محقّقية الفوت به ، ففوت الأهمّ المحقّق لشرط المهمّ لا يتحقّق إلاّ بمضيّ زمان لا يتمكّن المكلّف من إطاعة أمره ، ومضيّ هذا الزمان كما أنّه محقّق لفوت الأهمّ ، محقّق لفوت المهمّ أيضاً ، فلا يعقل تعلّق الأمر بالمهمّ في ظرف فوته ، ولو فرض الإتيان به قبل عصيان الأهمّ ، يكون بلا أمر ، وهو خلاف مقصود القائل بالترتّب . ( مناهج الوصول 2 : 38 - 39 ) . وهذا الإشكال يهدم أساس الترتّب ، سواء في مضيّقين ، أو مضيّق وموسّع . أمّا الأوّل : فقد عرفت . وأمّا الثاني : فبعين ما ذكرنا ؛ لأنّه إذا فرض كون أحدهما موسّعاً ، لكن يكون أوّل زمانه أوّل الزوال الذي هو ظرف إتيان المضيّق ، لا يعقل تعلّق الأمر بالموسّع أوّل الزوال مشروطاً بعصيان المضيّق ؛ لما عرفت من أنّ العصيان ترك المأمور به في مقدار من الزمان يفوت به الأهمّ ، فلابدّ من تعلّق الأمر بالموسّع بعد مضيّ زمان يتحقّق به العصيان ، وهو هدم أساس الترتّب . وكذا الحال لو فرض أنّ العصيان آنيّ الوجود ؛ لأنّه قبل مضيّ هذا الآن لا يتحقّق شرط المهمّ ، فيكون ظرف تحقّق أمر الأهمّ فقط ، وبتحقّقه سقط أمر الأهمّ بحصول العصيان ومضيّ أمد اقتضائه ، ولا يُعقل بقاؤه على فعليته بعد عصيانه ومضيّ وقته ، فتفويت متعلّق الأهمّ في رتبة متقدّمة أو آن متقدّم على تعلّق أمر المهمّ ، وسقوط أمر الأهمّ وثبوت أمر المهمّ في رتبة واحدة أو آن واحد ، فأين اجتماعهما ؟ ! وإن شئت قلت : إنّ اجتماعهما مستلزم لتقدّم المشروط على شرطه ، أو بقاء فعلية الأمر بعد عصيانه ومضيّ وقته ، وهما باطلان . ( مناهج الوصول 2 : 40 - 41 ) .