مقدّمة لترك واجب - قال : إنّ مقدّمة الواجب ليست بواجبة ( 1 ) فيظهر منه قبول
مقدّميّة الوجود للعدم .
ومنهم من قال : بتوقّف وجود الضدّ على ترك ضدّه ( 2 ) .
ومنهم : من فصّل بين الضدّ الموجود وغيره ، فقال بالتوقّف في الأوّل دون
الآخر ( 3 ) .
والحقّ : عدم التوقّف من الجانبين مطلقاً ، وفاقاً للمحقّقين ( 4 ) لأنّ التوقّف
- إن كان - إنّما هو من جهة التعاند والضدّيّة ، لا من جهات اُخرى ؛ فإنّها خارجة
عن حريم البحث ، فإذا كان المدّعى التوقّف من جهة الضدّيّة ، فلا إشكال في
أنّها لا تقتضي إلاّ عدم اجتماع الضدّين في محلّ واحد في زمان واحد ، ورفع هذا
الاجتماع والاستحالة إنّما هو بقيام عدم أحد الضدّين - مع وجود الضد الآخر -
مقام وجوده ، وهذا لا يقتضي تقدّم العدم على الوجود .
وبعبارة اُخرى : أنّ ما يرفع الاجتماع المستحيل هو رفع أحد الضدّين مع
وجود ضدّه ، وهذا لا يقتضي إلاّ كون الرفع مع وجود ضدّه لا مقدّماً عليه ،
والفرض أنّه لا مقتضي آخر للتقدّم غير التعاند والضديّة ( 51 ) .
هامش
1 - شرح العضدي على مختصر ابن الحاجب : 96 - 97 .
2 - قوانين الاُصول 1 : 108 / السطر 20 ، وقد نسبه غير واحد إلى المشهور كما في بدائع
الأفكار ، المحقّق الرشتي : 372 / السطر 17 .
3 - القائل هو المحقّق الخوانساري كما في مطارح الأنظار : 104 / السطر 10 .
4 - مطارح الأنظار : 107 / السطر 33 ، كفاية الاُصول : 161 .
51 - والتحقيق : أنّ التوقّف مطلقاً باطل فيهما ؛ لأنّ العدم ليس بشيء ، بل باطل محض ،
فلا يمكن أن يكون دخيلاً في تحقّق شيء أو متأثّراً من شيء ، فما لا شيئية له يسلب عنه
بالسلب التحصيلي جميع الاُمور الثبوتية ، ولا شكّ أنّ التوقّف من طرف الموقوف
والموقوف عليه ثبوتي ، وثبوته له فرع ثبوت المثبت له ، بل ثبوت كلّ شيء لشيء فرع
ثبوته ، فما لا شيئية له لا تقدّم له ولا تأخّر ولا مقارنة ، فكلّ الحيثيات مسلوبة عنه
سلباً تحصيلياً ، لا بمعنى سلب شيء عن شيء ، بل السلب عنه من قبيل الإخبار عن
المعدوم المطلق : بأنّه لا يخبر عنه ؛ لأجل التوسّل بالعناوين المتحصّلة في الذهن .
( مناهج الوصول 2 : 14 ) .