تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لمحات الاُصول إفادات آية الله العظمى البروجردي — صفحة 165

مساهمون:

ص١٦٥
مقدّمة لترك واجب - قال : إنّ مقدّمة الواجب ليست بواجبة ( 1 ) فيظهر منه قبول مقدّميّة الوجود للعدم . ومنهم من قال : بتوقّف وجود الضدّ على ترك ضدّه ( 2 ) . ومنهم : من فصّل بين الضدّ الموجود وغيره ، فقال بالتوقّف في الأوّل دون الآخر ( 3 ) . والحقّ : عدم التوقّف من الجانبين مطلقاً ، وفاقاً للمحقّقين ( 4 ) لأنّ التوقّف - إن كان - إنّما هو من جهة التعاند والضدّيّة ، لا من جهات اُخرى ؛ فإنّها خارجة عن حريم البحث ، فإذا كان المدّعى التوقّف من جهة الضدّيّة ، فلا إشكال في أنّها لا تقتضي إلاّ عدم اجتماع الضدّين في محلّ واحد في زمان واحد ، ورفع هذا الاجتماع والاستحالة إنّما هو بقيام عدم أحد الضدّين - مع وجود الضد الآخر - مقام وجوده ، وهذا لا يقتضي تقدّم العدم على الوجود . وبعبارة اُخرى : أنّ ما يرفع الاجتماع المستحيل هو رفع أحد الضدّين مع وجود ضدّه ، وهذا لا يقتضي إلاّ كون الرفع مع وجود ضدّه لا مقدّماً عليه ، والفرض أنّه لا مقتضي آخر للتقدّم غير التعاند والضديّة ( 51 ) .
هامش
1 - شرح العضدي على مختصر ابن الحاجب : 96 - 97 . 2 - قوانين الاُصول 1 : 108 / السطر 20 ، وقد نسبه غير واحد إلى المشهور كما في بدائع الأفكار ، المحقّق الرشتي : 372 / السطر 17 . 3 - القائل هو المحقّق الخوانساري كما في مطارح الأنظار : 104 / السطر 10 . 4 - مطارح الأنظار : 107 / السطر 33 ، كفاية الاُصول : 161 . 51 - والتحقيق : أنّ التوقّف مطلقاً باطل فيهما ؛ لأنّ العدم ليس بشيء ، بل باطل محض ، فلا يمكن أن يكون دخيلاً في تحقّق شيء أو متأثّراً من شيء ، فما لا شيئية له يسلب عنه بالسلب التحصيلي جميع الاُمور الثبوتية ، ولا شكّ أنّ التوقّف من طرف الموقوف والموقوف عليه ثبوتي ، وثبوته له فرع ثبوت المثبت له ، بل ثبوت كلّ شيء لشيء فرع ثبوته ، فما لا شيئية له لا تقدّم له ولا تأخّر ولا مقارنة ، فكلّ الحيثيات مسلوبة عنه سلباً تحصيلياً ، لا بمعنى سلب شيء عن شيء ، بل السلب عنه من قبيل الإخبار عن المعدوم المطلق : بأنّه لا يخبر عنه ؛ لأجل التوسّل بالعناوين المتحصّلة في الذهن . ( مناهج الوصول 2 : 14 ) .