عامّاً له ( 1 ) .
ولا يخفى : أنّ هذين الدليلين مأخوذان من نفس عنوان البحث ، أحدهما : من
إتيان الضدّ ، والآخر : من تركه .
ثمّ لا يخفى : أنّ مقتضى مجموع الدليلين هو الدور الواضح ؛ فإنّ مقتضى
الأوّل أنّ فعل كلٍّ من الضدّين علّة لترك ضدّه ، فإنّ الضدّيّة من الإضافات
المتشابهة الأطراف ، فإذا كان وجود أحد الضدّين مستلزماً لترك ضدّه وعلّة له
- لمكان الضديّة - يكون وجود الآخر أيضاً كذلك ، ومقتضى الثاني أنّ ترك كلٍّ من
الضدّين مقدّم على ضدّه ؛ لعين ما ذكرنا ، فوجود كلٍّ من الضدّين مقدّم على ضدّه ،
وكلّ منهما مقدّم على وجود ضدّه ، وهذا دور مستلزم لاجتماع النقيضين ، كما
لا يخفى ( 50 ) .
ثمّ إنّهم اختلفوا في مقدّميّة عدم الضدّ :
فمنهم : من يظهر منه أنّ فعل كلٍّ منهما مقدّمة لترك الآخر ، وتركه مقدّمة
لفعله ، فالتوقّف من الجانبين .
وهذا القائل وإن لم يصرّح بذلك ، لكنّه لازم قوله في البابين ، فإنّه فيما
نحن فيه ردّ الاستدلال - بأنّ ترك الضدّ مقدّمة ، ومقدّمة الواجب واجبة - بأنّ
وجوب المقدّمة ممنوع ( 3 ) ، فيظهر منه قبول المقدّميّة .
وفي ردّ قول الكعبي - بنفي الإباحة المستدلّ عليه : بأنّ كلّ فعل وجوديّ
هامش
1 - اُنظر معا لم الدين : 67 / السطر 10 ، وقوانين الاُصول 1 : 114 / السطر 10 .
50 - وفيه : أنّ التمانع إذا اقتضى توقّف وجود أحد الضدّين على عدم الآخر توقّف الشيء على
عدم المانع ، يقتضي - بمقتضى المقابلة - توقّف وجود الضدّ الآخر على عدم ضدّه أيضاً ،
لا توقّف عدمه على وجوده ؛ لأنّ العدم ليس بشيء حتّى يتوقّف تحقّقه على شيء . ( مناهج
الوصول 2 : 13 - 14 ) .
3 - شرح العضدي على مختصر ابن الحاجب : 201 - 202 .