تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لمحات الاُصول إفادات آية الله العظمى البروجردي — صفحة 164

مساهمون:

ص١٦٤
عامّاً له ( 1 ) . ولا يخفى : أنّ هذين الدليلين مأخوذان من نفس عنوان البحث ، أحدهما : من إتيان الضدّ ، والآخر : من تركه . ثمّ لا يخفى : أنّ مقتضى مجموع الدليلين هو الدور الواضح ؛ فإنّ مقتضى الأوّل أنّ فعل كلٍّ من الضدّين علّة لترك ضدّه ، فإنّ الضدّيّة من الإضافات المتشابهة الأطراف ، فإذا كان وجود أحد الضدّين مستلزماً لترك ضدّه وعلّة له - لمكان الضديّة - يكون وجود الآخر أيضاً كذلك ، ومقتضى الثاني أنّ ترك كلٍّ من الضدّين مقدّم على ضدّه ؛ لعين ما ذكرنا ، فوجود كلٍّ من الضدّين مقدّم على ضدّه ، وكلّ منهما مقدّم على وجود ضدّه ، وهذا دور مستلزم لاجتماع النقيضين ، كما لا يخفى ( 50 ) . ثمّ إنّهم اختلفوا في مقدّميّة عدم الضدّ : فمنهم : من يظهر منه أنّ فعل كلٍّ منهما مقدّمة لترك الآخر ، وتركه مقدّمة لفعله ، فالتوقّف من الجانبين . وهذا القائل وإن لم يصرّح بذلك ، لكنّه لازم قوله في البابين ، فإنّه فيما نحن فيه ردّ الاستدلال - بأنّ ترك الضدّ مقدّمة ، ومقدّمة الواجب واجبة - بأنّ وجوب المقدّمة ممنوع ( 3 ) ، فيظهر منه قبول المقدّميّة . وفي ردّ قول الكعبي - بنفي الإباحة المستدلّ عليه : بأنّ كلّ فعل وجوديّ
هامش
1 - اُنظر معا لم الدين : 67 / السطر 10 ، وقوانين الاُصول 1 : 114 / السطر 10 . 50 - وفيه : أنّ التمانع إذا اقتضى توقّف وجود أحد الضدّين على عدم الآخر توقّف الشيء على عدم المانع ، يقتضي - بمقتضى المقابلة - توقّف وجود الضدّ الآخر على عدم ضدّه أيضاً ، لا توقّف عدمه على وجوده ؛ لأنّ العدم ليس بشيء حتّى يتوقّف تحقّقه على شيء . ( مناهج الوصول 2 : 13 - 14 ) . 3 - شرح العضدي على مختصر ابن الحاجب : 201 - 202 .