يكون لأجل الأمر النفسي ، المتعلّق بذي المقدّمة الذي يدعو إلى مقدّمته . هذا
حال قصد التوصّل .
وأمّا المقدّمة الموصلة : فحاصل ما أفاد صاحب " الفصول " ( رحمه الله ) : أنّ
الموصوف بالوجوب هو المقدّمة مع قيد الإيصال ، وإلاّ يلزم الالتزام بجواز إتيان
المقدّمة المحرّمة بلا توصّل إلى ذي المقدّمة ، فيجوز دخول الملك الغصبي
الذي يكون مقدّمة لإنقاذ الغريق مع عدم إنقاذه ، وهو كما ترى .
نعم ، لو قصد التوصّل ولم يتوصّل أتى بالمحرّم الواقعي ، لكنّه معذور فيه ،
كما أنّه لو أتى بالمقدّمة المحرّمة بلا قصد الإيصال ، ولكن بداله التوصّل إلى
ذي المقدّمة فتوصّل ، أتى بالواجب الواقعي ، لكنّه متجرٍّ .
وبالجملة : ما هو الواجب هو المقدّمة مع قيد الإيصال ( 1 ) .
ويرد عليه : أنّه إن أراد بوجوب المقدّمة الموصلة التفصيل بين المقدّمة
التي هي موصلة بالحمل الشائع - أي ما يلزم من عدمه العدم ومن وجوده
الوجود - وبين غيرها ؛ أي ما يلزم من عدمه العدم ، كما هو شأن المقدّمية ، لكن
لا يلزم من وجوده الوجود ، فهذا تفصيل بين المقدّمة السببيّة وغيرها ؛ أي بين
الأفعال التوليديّة التي لم تكن إرادة الفاعل متوسِّطة بينها وبين أسبابها ، وبين
غيرها ( 44 ) ، وليس هذا خلافاً جديداً ، بل هو ما نُسب إلى عَلَم الهدى السيّد
هامش
1 - الفصول الغروية : 81 / السطر 9 .
44 - إنّ المراد بالإيصال أعمّ من الإيصال مع الواسطة ، فالقدم الأوّل بالنسبة إلى الحجّ قد
يكون موصلاً ولو مع الوسائط إليه ؛ أي يتعقّبه الحجّ ، وقد لا يكون كذلك ، والواجب هو
الأوّل . ( مناهج الوصول 1 : 395 ) .