حسب تكثّر الغايات ، بل له أمر نفسيّ استحبابيّ فقط ، نعم الأمر بالغايات يدعو
إلى إتيانه لأجل المقدّميّة بلا تعلّق أمر غيريّ به ، فالأمر الغيري لا أساس له
أصلاً ، فالإشكال المعروف : من لزوم اجتماع المثلين أو الأمثال في الوضوء ( 1 ) لا
أساس له .
الأمر الرابع : في بيان ما هو الواجب في باب المقدّمة
لا إشكال في أنّ وجوب المقدّمة - بناء على الملازمة - يتبع في الإطلاق
والاشتراط وجوب ذي المقدّمة ، فما عن صاحب " المعالم " ( رحمه الله ) : من أنّ وجوبها
مشروط بإرادة المكلّف إتيانَ ذي المقدّمة ( 2 ) منظور فيه ( 43 ) .
مضافاً إلى أنّ تعلّق الأمر بشيء إنّما هو لأجل الداعويّة والتحريك نحوه ،
فإذا كان المكلّف مريداً لإتيان ذي المقدّمة ، فمن الضروري تعلّق إرادته بإتيان
هامش
1 - اُنظر مطارح الأنظار : 70 / السطر 23 ، حاشية كفاية الاُصول ، المحقّق القوچاني 1 :
100 - 101 ، حاشية كفاية الاُصول ، المحقّق المشكيني 1 : 178 .
2 - معا لم الدين : 74 / السطر 3 .
43 - نسب إلى صاحب " المعالم " أنّه قال : باشتراط وجوبها بإرادة ذي المقدّمة ، وردّ بأنّ
المقدّمة تابعة لصاحبها في الإطلاق والاشتراط ، فيلزم أن يشترط وجوب الشيء بإرادة
وجوده ، وهو واضح البطلان .
لكنّ عبارة " المعالم " خالية عن ذكر الاشتراط ، بل نصّ في أنّ الوجوب في حال كون
المكلّف مريداً للفعل المتوقّف عليها ، وهو وإن كان غير صحيح ، لكن لم يكن بذلك الوضوح
من الفساد .
نعم يرد عليه : أنّ حال إرادة ذي المقدّمة غير دخيلة في ملاك وجوبها ، مع أنّه حال
إرادته لا معنى لإيجاب مقدّمته ؛ لأنّه يريدها لا محالة . ( مناهج الوصول 1 : 388 ) .