المرتضى ( رحمه الله ) ( 1 ) ، وأنكره صاحب " المعالم " ( 2 ) . ويأتي حينئذ النزاع المعروف في
التسبيبيّات ( 3 ) : من أنّ الأوامر هل هي متعلّقة بالأسباب أو بمسبّباتها ؟
وإن أراد بوجوبها وجوب جميع المقدّمات ، لكنّه ذهب إلى أنّ اتّصافها
بالوجوب لا يكون إلاّ مع الإيصال ، فتجب على المكلّف المقدّمة وتحصيل قيد
الإيصال .
ففيه : أنّ تحصيل هذا القيد لا يكون إلاّ بإتيان ذي المقدّمة ، فبناء على
الملازمة يترشّح الوجوب الغيري من نفس ذي المقدّمة على نفسها بعدد
المقدّمات ، فيكون متعلَّقاً لوجوب واحد نفسيّ ووجوبات كثيرة غيريّة مترشّحة
من ذاتها إلى ذاتها .
وبالجملة : يلزم أن يكون ذو المقدّمة مقدّمة لنفسها ، وهو ضروريّ
البطلان ( 45 ) .
هامش
1 - حكى هذا القول عن السيّد ، العلاّمة في نهاية الوصول : 129 / السطر 14 ، اُنظر
الذريعة إلى اُصول الشريعة 1 : 83 .
2 - معا لم الدين : 57 / السطر 5 .
3 - تقدّم في الصفحة 119 - 120 .
45 - لأنّه يتعلّق به الوجوب الغيري ، بل وجوبات غيرية بعدد المقدّمات ، بل يلزم أن يجب
ذو المقدّمة الموصل إلى نفسه ولو بوسط ، وهو أفحش .
وجوابه : أنّ القائل بهذه المقالة يقول : إنّ ما يتعلّق به الوجوب الغيري هو المقدّمة ، مع
قيد الإيصال إلى ذي المقدّمة ، فلابدّ فيه من جهتين : الاُولى كونه موقوفاً عليه ، والثانية
كونه موصلاً إلى ذي المقدّمة ، ونفس ذي المقدّمة لا يكون موقوفاً على نفسه ، ولا يكون
موصلاً إلى نفسه ، فلا يتعلّق به الوجوب الغيري ، وتوقّف وصف المقدّمة على وجوده
لا يوجب تعلّق الوجوب به . ( مناهج الوصول 1 : 394 - 395 ) .