تتمّة : حول الأصل عند الشكّ في الملازمة
لا أصل في المسألة يُعوَّل عليه عند الشكّ ؛ فإنّ الملازمة لا حالة
سابقة لها ( 1 ) ( 46 ) . ووجوب المقدّمة وإن كان مسبوقاً بالعدم ( 3 ) ، لكن جريان
الأصل فيه مشكل ، فإنّ أصالة عدم تنجّز التكليف ؛ بمعنى عدم استحقاق
العقوبة على تركها ، غير جارية ؛ فإنّ التنجّز - مضافاً إلى كونه أمراً عقليّاً ، ليس
بيد الشارع جعله ورفعه - لا معنى له في باب المقدّمة ، فإنّه في تركها
ليس استحقاق العقوبة ، ولا في فعلها استحقاق المثوبة .
وإن كان المراد بأصالة عدم الوجوب رفع فعليّته ، ففيه : أنّه لا يُعقل رفع
فعليّة وجوب المقدّمة مع فعليّة وجوب ذيها ؛ فإنّ وجوب المقدّمة تابع لذيها
في الوجود ومرتبته ، فلا يعقل انفكاكهما في الفعليّة ، والفرض أنّ الشكّ في
وجوب المقدّمة ناش عن الشكّ في الملازمة وعدمها ، وليس الشكّ في وجوب
مستقلّ يمكن رفعه ووضعه .
حول استدلال القائلين بوجوب المقدّمة
إذا عرفت ذلك فاعلم : أنّ المشهور بين الاُصوليّين وجوب المقدّمة ( 4 )
هامش
1 - كفاية الاُصول : 155 - 156 .
46 - بل لو كانت معلومة بنحو الليس الناقص لما جرى الأصل ؛ لعدم ترتّب حكم عليها
بلا توسّط أمر عقلي ؛ لأنّ الملازمة لم تكن موضوعة لحكم شرعي ، بل العقل يحكم بعدم
الوجوب على فرض عدم الملازمة ، وبتحقّقه على فرض تحقّقها . ( مناهج الوصول 1 :
409 - 410 )
3 - كفاية الاُصول : 156 .
4 - معا لم الدين : 57 ، الوافية في اُصول الفقه : 219 ، الفصول الغروية : 82 / السطر 18 .