نفسيّ أو غيريّ ، فقد قال المحقّق الخراساني ( رحمه الله ) في بحثه : إنّ مقتضى الإطلاق
هو الحمل على النفسيّة ( 1 ) ؛ سواء كان ذلك الغير واجباً في بعض الأحيان وغير
واجب في بعضها ، أو كان واجباً على كلّ حال .
أمّا في الأوّل فواضح ؛ أنّ إطلاق الهيئة يقتضي أن يكون هذا واجباً ، وجب
غيره أو لم يجب .
وأمّا في الفرض الثاني ؛ فلأنّ مطلق اشتراط شيء بشيء آخر تقييد
لإطلاقه ، وأصالة الإطلاق ترفع الشكّ في التقييد .
هذا مضافاً إلى أنّ الوجوب منصرفٌ إلى النفسي .
وفيه : أنّ ما أفاد في الشقّ الثاني - من تقييد الوجوب الغيري - غيرُ
معقول ؛ لأنّ الوجوب الغيري ناش من النفسي ومعلول له ، ولا يمكن أن يتقيّد
المعلول بعلّته ؛ للزوم تجافي العلّة عن محلّها ، فالبعث الغيري المتأخّر عن
البعث النفسي لا يمكن تقيّده به . . . للزوم تأخّر الشيء عن نفسه ومحلّه .
وأمّا الانصراف الذي ادّعاه فهو في محلّه ، لكن على ما قرّرنا من الفرق بين
النفسي والغيري ؛ فإنّ الواجب الغيري هو الواجب الفاني في الغير ، ولا نفسيّة له
أصلاً ، والواجب منصرف عنه ، كما لا يخفى ( 39 ) .
هامش
1 - كفاية الاُصول : 136 .
39 - إذا شككنا في واجب بأنّه نفسي أو غيري ، يحمل على النفسي ؛ لأجل الانصراف كما
لا يبعد ، لا بمعنى انصراف جامع إلى أحد أقسامه ؛ فإنّ التحقيق أنّ الموضوع له في الهيئة
خاصّ ، وأنّها في النفسي والغيري لا تستعمل إلاّ استعمالاً إيجادياً لنفس البعث والإغراء ،
والنفسية والغيرية انتزاعيتان ، لا من مقوّماته ؛ بل لمّا كان البعث لأجل الغير نادراً ،
لا يعتني باحتماله العقلاء .
ويمكن أن يقال : إنّ البعث المتعلّق بشيء حجّة على العبد ، ولا يجوز التقاعد عن طاعته
باحتمال كونه مقدّمة لغيره إذا سقط أمره . ( مناهج الوصول 1 : 372 ) .