تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لمحات الاُصول إفادات آية الله العظمى البروجردي — صفحة 146

مساهمون:

ص١٤٦

تذنيبان :

الأوّل : في استحقاق المثوبات

قد اختلف كلمة أصحاب الكلام في أنّ هذه المثوبات - التي تكون في فعل الواجبات والمستحبّات ، وترك المحرّمات والمكروهات - هل هي بصِرف التفضّل منه تعالى شأنه ( 1 ) أم العقل يحكم باستحقاق العبد ؛ بحيث يُعَدّ عدم إعطائها قبيحاً عليه تعالى ( 2 ) ؟ والقائلون بالاستحقاق استدلّوا : بأنّ حمل المشاقّ على الغير بلا أجر قبيح عقلاً ، ولا شكّ أنّه في إطاعة المولى مشقّات ورياضات للعبد ، فلابدّ من جبرانها بالأجر والثواب ( 3 ) . ولا يخفى ما فيه من الوهن والخطأ ؛ فإنّه - مضافاً إلى أنّ العبد وجوده وقواه وحركاته وسكناته مملوكة لله تعالى بالملكيّة الحقيقيّة القيّوميّة ، وفي مثلها لا معنى للاستحقاق - أنّ أوامر الله ونواهيه ألطاف عقليّة ؛ لإصلاح حال العباد وتزكيتهم وتطهيرهم ، وإيصالهم إلى مدارج الكما لات النفسانيّة والفضائل الروحانيّة ، أو حفظ النظام الذي يرجع نفعه إليهم . وبالجملة : ليس في أوامره ونواهيه تعالى نفع له ؛ فإنّه غنيّ عن العالمين ، بل المنافع ترجع إليهم ، وإنّما أوامره ونواهيه كأوامر الطبيب ونواهيه ؛
هامش
1 - شرح المقاصد 6 : 126 ، أنوار الملكوت في شرح الياقوت : 170 وانظر شرح القوشجي على التجريد : 384 / السطر 19 . 2 - المسلك في اُصول الدين : 17 ، إرشاد الطالبين : 413 . 3 - إرشاد الطالبين : 413 وانظر شرح المقاصد 6 : 125 - 126 .