تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لمحات الاُصول إفادات آية الله العظمى البروجردي — صفحة 147

مساهمون:

ص١٤٧
لإصلاح حال المريض ، فهل يجوز عند العقل أن يرجع المريض إلى الطبيب ، ويطالبه بالأجر على إطاعة أوامره ونواهيه - من شرب الأدوية البشعة ، وترك المشتهيات النفسانيّة - ويقول : إنّ حمل المشقّة على الغير بلا أجر قبيح . وهذا واضح لدى التفكّر في حال العبد مع الله ، ونسبة العبوديّة إلى الربوبيّة . ولعمري إنّ القول بالاستحقاق لا يخلو عن جسارة على ساحته المقدّسة ، وعُجب بالأعمال ، وجهل بحقيقة الحال . وأمّا استحقاق العقاب في مخالفة المولى ، فهو ممّا حكم به العقل ؛ فإنّ الخروج عن إطاعة المولى هتك لمقام الربوبيّة ، وفي مثله يحكم العقل بالاستحقاق ، ومعناه أنّه لو عذّبه المولى يكون في محلّه ، لا أنّه يعذبّه [ حتماً ] ؛ فإنّ باب الرحمة والعفو واسعة . هذا ، ولو التزمنا بالاستحقاق في امتثال الواجبات النفسيّة ، فهل امتثال الأوامر الغيريّة - على فرض وجوب المقدّمة - يوجب الاستحقاق ( 1 ) ، أم لا ( 2 ) ؟ التحقيق : - حسبما عرفت من أنّ الواجبات الغيريّة لا نفسيّة لها ، بل باعتبار يمكن سلب الوجوب عنها - عدم الاستحقاق . ولكن هاهنا أمر آخر ، وهو أنّ إتيان المقدّمات مع عدم تعلّق الوجوب الغيريّ بها - كما هو التحقيق - إذا كان لأجل الإتيان بذي المقدّمة ، يوجب استحقاق المثوبة ؛ فإنّ العقل لا يفرّق بين الإتيان بالواجب النفسي ، وبين الإتيان بالواجب الغيري ؛ لأجل إطاعة المولى ، لا للشهوات ، فإذا كان الباعث للعبد نحو المقدّمة إطاعة أمر ذي المقدّمة ، ولا داعي له إلاّ الامتثال فيستحقّ المثوبة على القول بالاستحقاق ؛ فإنّه تحمّل المشقّة له تعالى ، والعقل يجد الفرق بين
هامش
1 - المستصفى من علم الاُصول 1 : 72 ، إشارات الاُصول : 72 / السطر 11 . 2 - مطارح الأنظار : 68 / السطر 34 ، كفاية الاُصول : 138 - 139 .
لمحات الاُصول إفادات آية الله العظمى البروجردي — صفحة 147 | مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني / السيد روح الله الموسوي الخميني