ومنها : تقسيمه إلى النفسي والغيري
وقد عرّف النفسي : بما اُمر به لأجل نفسه ، والغيري : بما اُمر به لأجل
غيره ( 1 ) .
واُشكل عليه : بأنّ جُلّ الواجبات - إن لم يكن الكلّ - مطلوبات لأجل
الغايات الخارجيّة ، فيلزم أن تكون واجبات غيريّة ، وهو كما ترى ( 2 ) .
وما قيل : من أنّ الغايات لا يتعلّق بها الطلب ؛ لكونها غير اختياريّة ( 3 ) ،
مدفوع : ضرورة كونها تحت الاختيار ولو مع الواسطة ، فإنّ القدرة على السبب
قدرة على المسبّب ، وإلاّ لما صحّ وقوع مثل التطهير والتزويج والتمليك وأمثالها
مورداً للأحكام التكليفيّة .
كما أنّ ما قيل : من أنّه لا يلزم أن يكون الغير - الذي يكون لأجله هذا
المراد - مراداً أيضاً ؛ حتّى يرد الإشكال ، مدفوع أيضاً : بأنّ ما تتعلّق به الإرادة
لأجل غيره ، لابدّ وأن ينتهي إلى ما تتعلّق به الإرادة لأجل ذاته ؛ فإنّ كلّ ما
بالعرض لابدّ وأن ينتهي إلى ما بالذات ، وإلاّ لتسلسل . فالمراد بالذات هو أوّل
سلسلة المرادات ، وتتعلّق به الإرادة أوّلاً ، ثمّ تنشأ منها إرادة إلى مقدّمته ، ومن
مقدّمته إلى مقدّمة مقدّمته . . . وهكذا حتّى ينتهي إلى ما لا مقدّمة له ، فتنقطع
السلسلة ، فما تتعلّق به الإرادة آخراً يتعلّق به الإيجاد أوّلاً .
والتحقيق في الجواب أن يقال : إنّ الواجبات النفسيّة هي ما تكون واجبة
هامش
1 - هداية المسترشدين : 193 / السطر 6 ، الفصول الغروية : 80 / السطر 37 .
2 - مطارح الأنظار : 66 / السطر 21 ، وقد ذكره المحقّقان صاحبا الفصول والهداية وأجابا
عليه ، فانظر الفصول الغروية : 80 / السطر 38 ، وهداية المسترشدين : 193 / السطر 7 .
3 - مطارح الأنظار : 66 / السطر 14 .