هذا ، وقال المحقّق الخراساني ( رحمه الله ) في رفع الإشكال ما محصّله : إنّ
الواجبات التي لها آثار وخواصّ مطلوبة ، يتعلّق الطلب بها لأجل تلك الآثار
والخواصّ ، وإن كانت واجبات غيريّة بهذا اللحاظ ، لكن لا ينافي ذلك أن تكون لها
عناوين حسنة منطبقة عليها ، تكون بواسطتها واجبات نفسيّة . فالفرق بين
الواجب النفسي والغيري : أنّ الغيري ما يكون وجوبه لأجل التوصّل إلى الغير بما
أنّه متوصَّل به إليه ، وهذا لا ينافي أن تكون له جهة نفسيّة أيضاً ، يكون بها
واجباً نفسيّاً ( 1 ) .
وفيه : أنّ تلك الواجبات التي يُدّعى أنّ لها جهة نفسيّة وغيريّة ، إمّا أن
تكون بالنسبة إلى الغير من قبيل الأسباب بالنسبة إلى المسبّبات ، كحركة اليد
والمفتاح ، [ فحينئذ يكون صدور المسبّبات بنفس إرادة أسبابها ، لا بإرادة اُخرى
مستقلّة ، فلا يكون الثابت إلاّ وجوباً واحداً ، لا وجوبين : نفسيّ وغيريّ .
وإمّا أن تكون جزء المؤثّر في وجود الغير ، ويكون الجزء الآخر للعلّة
خارجاً عن قدرة المكلّف ، فحينئذ لا يكون الغير مقدوراً للمكلّف ، فكيف يتعلّق به
وجوب نفسيّ ؟ ! ] ( 2 ) .
حكم الشكّ في النفسيّة والغيريّة
ثمّ إنّه لا إشكال فيما إذا علم أحد القسمين ، وأمّا مع الشكّ في واجب بأنّه
هامش
1 - كفاية الاُصول : 136 .
2 - ما بين المعقوفتين إضافة مستفادة من تقريرات بعض مقرّري بحث آية الله البروجردي ،
ولم يكمل الإشكال في المخطوط .