تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لمحات الاُصول إفادات آية الله العظمى البروجردي — صفحة 148

مساهمون:

ص١٤٨
مَنْ يتحمّل المشقّة بإتيان مقدّمات كثيرة للواجب النفسي ، ومات قبل إتيانه ، وبين مَنْ لم يتحمّلها ، فالاستحقاق إنّما هو لأجل إطاعة الواجب النفسي وإن كان على مقدّماته ( 40 ) .

إشكال ودفع

ربّما يُشكل في بعض المقدّمات - كالطهارات الثلاث - من جهتين : الاُولى : من حيث ترتّب الثواب عليها ، مع أنّ الأمر الغيري لا مثوبة فيه ( 2 ) .
هامش
40 - أمّا استحقاق الثواب عليها باعتبار الواجب النفسي ، فهو غير صحيح ؛ فإنّ الآتي بالمقدّمات لأجل الإتيان بالواجب النفسي ، لو لم يأت به لعذر أو لغيره ، لم يأت بمتعلّق الأمر النفسي ، ومعه لا يعقل الاستحقاق بالمعنى الذي هو مورد البحث أي كون ترك الثواب ظلماً وقبيحاً ؛ لأنّ استحقاق من لم يأت به : إمّا للأمر الغيري ، فقد عرفت حاله ، وإمّا للأمر النفسي ، فمع عدم الإتيان بمتعلّقه لا وجه للاستحقاق . فلو أمر شخص أحداً بردّ ضالّته ، فتحمّل المشقّة الكثيرة ولم يوفّق إلى ردّها ورجع صفر الكفّ ، فطالب بالأجر ، فهل تراه محقّاً أو مبطلاً ؟ لا أظنّك - بعد تشخيص محلّ النزاع - أن تشكّ في عدم الاستحقاق . نعم ، إذا كان لذي المقدّمة مقدّمات كثيرة وتحصيلها مستلزم للمشقّات ، يكون أجر نفس العمل بحسب المقدّمات مختلفاً ، لا بمعنى التقسيط عليها ، بل يكون التفاوت بلحاظها ، فالآتي بالحجّ من البلاد النائية بأمر شخص ، يكون اُجرته أكثر من اُجرة الآتي بالحجّ من غيرها ، ولو أتى بجميع المقدّمات ولم يأت بالحجّ ، فليس له استحقاق للاُجرة ؛ لعدم الإتيان بمتعلّق الأمر ، فكذا الحال في أوامره - تعالى - بناء على الاستحقاق . وظنّي أنّهم خلطوا بين الاستحقاق وممدوحية العبد ؛ بمعنى إدراك العقل صفاء نفسه ، وكونه بصدد إطاعة أمره ، وكونه ذا ملكة فاضلة وسريرة حسنة ؛ ضرورة أنّ الآتي بالمقدّمات مع عدم توفيقه لإتيان ذي المقدّمة ممدوح ، لا مستحقّ للأجر بالمعنى المتقدّم . ( مناهج الوصول 1 : 380 - 381 ) . 2 - اُنظر مطارح الأنظار : 70 / السطر 19 ، وكفاية الاُصول : 139 .