تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لمحات الاُصول إفادات آية الله العظمى البروجردي — صفحة 141

مساهمون:

ص١٤١
هذا ، لكن يرد عليه : أنّ دلالة الإشارة إنّما تتأتّى فيما إذا كان للمدلول واقع ونفس أمريّة ، مع قطع النظر عن الدلالة واللّفظ ، وأمّا فيما لا يكون كذلك ، كالإنشائيّات التي لا تحصُّل لها إلاّ بنفس الإنشاء ، ويكون استعمال ألفاظها في معانيها استعمالاً إيجاديّاً ، فلا يتأتّى فيها ذلك ؛ فإنّ ما يكون تحصّله متقوّماً بالإنشاء لا يمكن فيه عدم إرادة الإفهام حتّى يكون الإفهام بدلالة الإشارة ؛ لأنّ تحقّق المعاني الإنشائيّة إنّما يكون بالإنشاء والإيجاد المتقوِّمين بالقصد ، فكيف يمكن مع عدم قصد الإفهام - الذي يرجع إلى عدم قصد الإنشاء ، وإلى عدم الإنشاء - تحقُّقُ ما هو متقوِّم ومتحقِّق به ؟ ! والشيخ المحقّق الأنصاري - على ما في تقريرات بحثه - أرجع هذا التقسيم إلى الثبوت واللُّب ، لا الدلالة والإثبات ، فحينئذ يرتفع الفرق بينه وبين التقسيم إلى النفسي والغيري ، فراجع ( 1 ) ( 37 ) .
هامش
1 - مطارح الأنظار : 66 / السطر 9 و 78 / السطر 33 و 79 / السطر 9 . 37 - والظاهر أنّ التقسيم إلى الأصلي والتبعي بحسب مقام الإثبات ولحاظ الخطاب ، وهو تقسيم معقول في مقابل سائر التقسيمات ، وإن لا يترتّب عليه أثر مرغوب فيه . والمحقّق الخراساني أرجعه إلى مقام الثبوت : بأنّ الشيء إذا كان متعلّقاً للإرادة والطلب مستقلاّ - للالتفات إليه بما هو عليه ممّا يوجب طلبه ، سواء كان طلبه نفسياً أو غيرياً - يكون الطلب أصلياً ، وإذا كان متعلّقاً لها تبعاً لإرادة غيره - لأجل كون إرادته لازمة لإرادته من دون التفات إليه بما يوجب إرادته - يكون تبعياً . ولكن ورد عليه : أنّ الاستقلال إن كان بمعنى الالتفات التفصيلي يكون في مقابله الإجمال والارتكاز ، لا عدم الاستقلال بمعنى التبعية ، فيكون الواجب النفسي - أيضاً - تارة مستقلاً ، وتارة غير مستقلّ ، مع أنّه لا شبهة في أنّ إرادته أصلية لا تبعية ، وإن كان بمعنى عدم التبعية فلا يكون الواجب الغيري مستقلاّ ، سواء التفت إليه تفصيلاً أولا . ( مناهج الوصول 1 : 406 )
لمحات الاُصول إفادات آية الله العظمى البروجردي — صفحة 141 | مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني / السيد روح الله الموسوي الخميني