تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لمحات الاُصول إفادات آية الله العظمى البروجردي — صفحة 140

مساهمون:

ص١٤٠
الانتزاعيّة التي جعلها شروطاً للواجب لا تكون شروطاً بمفاهيمها ، بل بوجوداتها ، ومعلوم أنّ الاُمور الانتزاعيّة موجوديّتها بعين مناشئ انتزاعها ، والغرض أنّ المناشئ متأخّرة وجوداً . وعلى أيّ حال : إنّ الإشكال المعروف - وهو وجوب المقدّمة في بعض الواجبات قبل وجوب ذيها - مرتفعٌ ؛ إمّا بتصوير الواجب التعليقي ، أو بالالتزام بالشرط المتأخّر ، أو بالالتزام بالوجوب النفسي لأجل الغير لو دلَّ دليلٌ عليه . بقيت تتمّات لعلّنا نتعرّض لها إن شاء الله تعالى . ومنها : تقسيمه إلى الأصلي والتبعي ( 1 ) وهذا تقسيم بحسب مقام الإثبات والدلالة ، كما أنّ التقسيم إلى النفسي والغيري بحسب مقام الثبوت والواقع . فالأصلي - على ما عرّفه المحقّق القمي ( رحمه الله ) - هو ما فهم وجوبه من خطاب مستقلّ غير لازم لخطاب آخر ، وبعبارة اُخرى ما يكون المتكلّم قاصداً لإفهامه من الكلام . والتبعي بخلافه ، مثل دلالة الإشارة ، كأقلّ الحمل المفهوم من قوله تعالى : ( وَالْوَالِداتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كامِلَيْنِ ) ( 2 ) ، وقوله : ( وَحَملُهُ وَفِصالُهُ ثَلاثُونَ شَهْراً ) ( 3 ) ، فإنّ دلالتها على أقلّ الحمل تكون بدلالة الإشارة ، ولا تكون مقصودة ، والواجب التبعي أيضاً كذلك ( 4 ) .
هامش
1 - مطارح الأنظار : 78 / السطر 33 ، كفاية الاُصول : 152 . 2 - البقرة ( 2 ) : 233 . 3 - الأحقاف ( 46 ) : 15 . 4 - اُنظر قوانين الاُصول 1 : 100 / السطر 1 و 101 / السطر 17 و 102 / السطر 7 و 104 / السطر 11 .
لمحات الاُصول إفادات آية الله العظمى البروجردي — صفحة 140 | مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني / السيد روح الله الموسوي الخميني