تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لمحات الاُصول إفادات آية الله العظمى البروجردي — صفحة 134

مساهمون:

ص١٣٤
الأمر الانتزاعيّ صادق على المكلّف في الحال ، وإن كان انكشافه في الاستقبال ، فلا يكون الزمان المقدّم ظرفاً للوجوب والواجب ؛ حتّى يلزم التكليف بالمحال ، ولا يكون نفس بلوغ المكلّف إلى الوقت شرطاً للوجوب ؛ حتّى يتعلّق الوجوب به بعد حضور الوقت ، بل الشرط هو هذا الأمر الانتزاعي المتحقّق في الحال والمنطبق على المكلّف ، ويكون الوجوب - لأجل حصول شرطه - حاليّاً ، والواجب استقباليّاً . والفرق بين الواجب المعلّق والمشروط : أنّ الأوّل مشروط بأمر انتزاعيّ ، والثاني مشروط بنفس الأمر الخارجيّ ، ففرق إذاً بين قول القائل : " إذا دخل وقت كذا فافعل كذا " وبين قوله : " افعل كذا في وقت كذا " فإنّ الأوّل جملة شرطيّة ، مفادها تعلّق الأمر والوجوب بالمكلّف عند دخول الوقت ، والثاني جملة طلبيّة مفادها إلزام المكلّف بالفعل في الوقت الآتي . ومن هذا النوع كلّ واجب مطلق توقّف وجوده على مقدّمات مقدورة غير حاصلة ، فإنّه يجب قبل وجود المقدّمات إيجاد الفعل بعد زمن يمكن إيجادها فيه ، وإلاّ لزم خروج الواجب المطلق عن كونه واجباً مطلقاً ، أو التكليف بما لا يطاق ، وكلاهما ضروريّ الفساد ( 1 ) . ومحصّل مرامه : أنّه كما أنّ الحجّ قبل دخول ذي الحجّة يكون واجباً على من يدركه قادراً عليه ، وظرف الإتيان هو ذو الحجّة ، فكذلك الصلاة في أوّل الوقت واجبة على من يأتي بالمقدّمات قادراً على إتيانها بعدها ، فلا فرق بين كون المكلّف به غير ممكن الوجود [ لأجل ] تقيّده بزمان استقباليّ أو أمر آخر استقباليّ لم يكن تحت قدرة العبد ، وبين كونه كذلك [ لأجل ] امتناع تحقّقه عقلاً قبل حصول المقدّمات ، ففي كليهما يكون الوجوب حاليّاً والواجب استقباليّاً .
هامش
1 - الفصول الغروية : 80 / السطر 1 .