ثمّ شرع في بيان أمر آخر سيأتي في باب الترتّب إن شاء الله تعالى ( 1 ) .
فتحصّل ممّا لخّصنا من كلامه : أنّه لم يقسِّم الواجب إلى المطلق
والمشروط ، والمطلق إلى المعلَّق والمنجَّز ، كما قيل ( 2 ) .
وأيضاً لم يجعل المعلَّق قسماً ثالثاً في مقابل المطلق والمشروط ، بل هو
قسَّم الواجب - باعتبار - إلى المطلق والمشروط ، وباعتبار آخر إلى المعلَّق
والمنجَّز ، وباعتبار آخر إلى غيرهما .
وبما ذكرنا - من تصوير الواجب التعليقي ، وأنّ ظرف الواجب في
الاستقبال ، ولكنّ الوجوب حالي - اندفع الإشكال المعروف في وجوب بعض
المقدّمات في الواجبات الموقّتة قبل وقتها ، كغسل الجنابة الذي هو شرط
لصحّة الصوم ، فإنّه واجب قبل الفجر ، مع أنّ وجوب الصوم من أوّل الفجر ، فيلزم
وجوب المقدّمة قبل وجوب ذيها ( 3 ) .
فأجاب عن الإشكال صاحب " الفصول " ( رحمه الله ) : بكون الواجب في مثله
تعليقيٌّ ( 4 ) .
وأجاب أخوه المحقّق ( رحمه الله ) عنه : بأنّ الغسل واجبٌ نفسيّ تهيّئي ( 5 ) .
وأجاب الشيخ العلاّمة ( رحمه الله ) عنه - بعد الإشكال على صاحب الفصول :
بعدم الفرق لُبّاً بين المثالين المتقدّمين ؛ أي قوله : " إذا دخل الوقت " إلى آخره ( 6 ) -
بأنّ الوجوب في مثل تلك المقدّمات لا يكون بملاك الوجوب الترشّحي المقدّمي ،
هامش
1 - يأتي البحث عن الترتّب في الصفحة 170 .
2 - درر الفوائد ، المحقّق الحائري : 106 .
3 - اُنظر منتهى المطلب 1 : 93 / السطر 17 ، وجواهر الكلام 16 : 246 - 247 .
4 - الفصول الغروية : 79 - 80 .
5 - هداية المسترشدين : 217 / السطر 35 .
6 - مطارح الأنظار : 51 / السطر 30 .