تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لمحات الاُصول إفادات آية الله العظمى البروجردي — صفحة 137

مساهمون:

ص١٣٧
ثمّ إنّ هاهنا إشكالاً على الواجب المعلّق ( 1 ) : وهو أنّ وزان الإرادة التشريعيّة كوزان الإرادة التكوينيّة ، طابق النعل بالنعل ، وحذو القذّة بالقذّة ، وهي في الإمكان والامتناع تابعة للتكوينيّة ، فكما أنّ الإرادة التكوينيّة ممتنعة التعلّق بأمر يكون متقيّداً بشيء غير مقدور كالزمان المتأخّر ، أو أمر آخر لا يكون تحت قدرة العبد ، فكذلك الإرادة التشريعيّة التي هي بإزاء التكوينيّة . والحاصل : أنّه فرقٌ بين الفعل المقيّد بأمر غير مقدور - كالحجّ في ذي الحجّة قبل حضور الموسم - وبين الفعل الذي يكون مقدوراً ، لكن يتوقّف على مقدّمات مقدورة تدريجيّة الحصول ، ربّما يطول إتيانها عدّة ساعات أو أيّام ، ففي الأوّل يمتنع تعلُّق الإرادة التكوينيّة الفعليّة على إيجاد الفعل ، وإنّما تكون الإرادة تعليقيّة مشروطة ؛ بأنّه " لو أدركتُ ذا الحجّة مثلاً قادراً على الحجّ لحججتُ " بخلاف الثاني ، فإنّ الإرادة الفعليّة لا مانع من تعلّقها به ؛ فإنّ المقدور بالواسطة مقدور ، فقبل الزوال لا يمكن تعلّق الإرادة الفعليّة بإتيان الصلاة ، خصوصاً إذا لم يكن لها مقدّمات ، أو كانت حاصلة ، ويكون المكلّف منتظراً لدخول الوقت ، فلا يمكن فعليّة الإرادة ضرورة ، وأمّا بعد تحقّق الزوال فتتعلّق الإرادة بها [ وإن ] توقّف وجودها على عدّة مقدّمات غير حاصلة تكون تحت قدرة العبد ، كتحصيل الساتر والماء وغيرهما من المقدّمات ؛ فإنّ الصلاة مقدورة مع القدرة على مقدّماتها ، فتتعلّق الإرادة بها . هذا حال الإرادة التكوينيّة ، والإرادة التشريعيّة مثلها طابق النعل بالنعل ،
هامش
1 - ذكره باختصار في الفصول الغروية : 79 / السطر ما قبل الأخير ، ثمّ أجاب عنه ، وكذا في كفاية الاُصول : 130 .