تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لمحات الاُصول إفادات آية الله العظمى البروجردي — صفحة 131

مساهمون:

ص١٣١
ولا يعقل رجوعه إلى المادّة . وإن شئت فانظر إلى الأمثلة العرفيّة ، مثل قول الطبيب للمريض : " إذا مرضت فاشرب الدواء " فهل يمكن أن يقال : إنّ الأمر تعلّق بشرب الدواء المتعقَّب بالمرض ، وإنّ المرض له دخالة في المصلحة أو دفع المفسدة ؟ ! تدبّر ولا تغفل . إذا عرفت ما ذكرنا : من حال القيود في عالم الُلبّ والثبوت ، وأنّ بعضها يرجع إلى المادّة ، وبعضها إلى الهيئة ، ومعلوم أنّ مقتضى القواعد العربيّة ( 1 ) والمتفاهم العرفيّ رجوع القيود إلى الهيئات ، فلابدّ مع عدم إحراز الرجوع إلى المادّة [ من ] إرجاعها إلى الهيئة لا المادة في مقام الإثبات ؛ ضرورة أنّ إفهام مثل هذا المعنى ؛ أي الوجوب المشروط ، من ضروريّات أهل اللسان ، فحكمة الوضع تقتضي أن يكون بإزاء هذا المعنى - الذي هو مورد الاحتياج كثيراً في المحاورات - لفظ دالّ عليه ، فالشبهات الواردة في المورد من قبيل الشبهة في مقابل البديهة ، مع أنّها كلّها قابلة للدفع : منها : أنّ الهيئة لمّا كانت آلة إيجاد الطلب وتحقّقه ، لا يمكن أن تكون معلَّقة ومشروطة بشيء ؛ فإنّ الإيجاد هو المساوق للوجود والتحقّق ، والتعليق هو اعتبار اللا تحقّق ، وهما لا يجتمعان ( 2 ) . والجواب عنه : أنّ الإيجاد الاعتباري أمره سهلٌ ، والمغالطة إنّما وقعت من اشتباه الأمر المحصّل بالأمر الاعتباري ، وإلاّ فالإيجاد الاعتباري قابل
هامش
1 - اُنظر شرح الكافية 2 : 108 / السطر 28 ، ولا يبعد أن يكون المراد هو الظهور العرفي للقضيّة الشرطيّة في أنّ الطلب معلّق على المجيء ، لا أنّ الواجب مقيّد والطلب مطلق ، فيكون عطف المتفاهم العرفيّ على القواعد العربيّة من العطف التفسيري . اُنظر كفاية الاُصول : 121 . 2 - ذكره المحقّق المشكيني في حاشيته على الكفاية بقوله : " الثاني : إنّ . . . " 1 : 154 .