بل بملاك تفويت الواجب ، فكما أنّ العقل يحكم بقبح مخالفة الواجب ، كذلك
يحكم بقبح ترك أمر يفوت به الواجب ، وإن لم يكن الوجوب في الحال ، فترك
الغسل قبل وجوب الصوم موجبٌ لتفويته ، والعقل يحكم بوجوب إتيانه حتّى
يتمكّن من صوم اليوم ( 1 ) .
هذا ، ولا يخلو كلام الشيخ ( رحمه الله ) في المقام من تهافت مع ما اختاره في
الواجب المشروط ( 2 ) ؛ فإنّ الوجوب المشروط - بما حقّقه - يكون كالوجوب
المعلّق على مذهب صاحب " الفصول " ، مع أنّ ما ذكره من حكم العقل بلزوم إتيان
أمثال ذلك لا بملاك المقدّميّة ، بل بملاك آخر ، في محلّ المنع ( 34 ) .
هامش
1 - مطارح الأنظار : 53 / السطر 9 .
2 - نفس المصدر : 46 / السطر 2 .
34 - اعلم : أنّ الملاك في إرادة المقدّمة هو علمه بتوقّف التوصّل إلى ذي المقدّمة عليها ، فإذا
كان ذو المقدّمة مراداً فعلياً فلا محالة تتعلّق إرادة بما يراه مقدّمة بملاك التوصّل ؛ بناءً
على الملازمة .
وأمّا إذا فرض عدم تعلّق إرادة فعلاً بتحصيل ذي المقدّمة فعلاً ، لكن يعلم المولى أنّه عند
حصول شرطه مطلوب له لا يرضى بتركه ، ويرى أنّ له مقدّمات لابدّ من إتيانها قبل
حصول الشرط ، وإلاّ يفوت الواجب في محلّه بفوتها ، فلا محالة تتعلّق إرادة آمرية
بتحصيلها ؛ لأجل التوصّل بها إليه في محلّه وبعد تحقّق شرطه ، لا لشيء آخر .
بل إذا علم المكلّف بأنّ المولى أنشأ البعث على تقدير يعلم حصوله ، ويرى أنّه يتوقّف
على شيء قبل تحقّق شرطه ؛ بحيث يفوت وقت إتيانه ، يجب عليه عقلاً إتيانه ؛ لحفظ
غرض المولى في موطنه .
فإذا قال : " أكرم صديقي إذا جاءك " ، ويتوقّف إكرامه على مقدّمات يكون وقت إتيانها قبل
مجيئه ، يحكم عقله بإتيانها لتحصيل غرضه ، بل لو كان المولى غافلاً عن مجيء صديقه
لكن يعلم العبد مجيئه ، وتعلّق غرض المولى بإكرامه على تقديره ، وتوقّفه على مقدّمات
كذائية ، يحكم العقل بإتيانها لحفظ غرضه ، ولا يجوز له التقاعد عنه . ( مناهج الوصول
1 : 357 - 358 ) .