تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لمحات الاُصول إفادات آية الله العظمى البروجردي — صفحة 129

مساهمون:

ص١٢٩
بل الطلب المطلق يتعلّق بالصلاة المقيّدة بها . هذا ملاك القيود التي لابدّ من إرجاعها إلى المادّة لُبّاً ( 31 ) . وأمّا ملاك القيود التي لا يُعقل رجوعها إليها ، بل لابدّ من رجوعها إلى الهيئة بحسب الثبوت ، فإنّما يكون في موارد : الأوّل : ما إذا كانت المصلحة في فعل مطلقاً وبلا شرط ، ولكن يكون في بعث المولى نحوه بنحو الإطلاق مانع ، كموارد عجز المكلّف وجنونه ، أو كونه غير مميّز ، أو كونه غافلاً أو نائماً . . . إلى غير ذلك من موارد قصوره ، فإذا كان الفعل على نحو الإطلاق ذا مصلحة ، فلا يمكن أن يرجع القيد إلى المادّة عقلاً ؛ ضرورة عدم دخالة تلك القيود في المصلحة ، فلا معنى لتقيّدها بها ، ولمّا لم يمكن أن يتعلّق البعث بالقاصر على نحو الإطلاق ، فلابدّ وأن ترجع القيود إلى الوجوب لا الواجب ، وهذا واضح . الثاني : ما إذا كانت المصلحة في ذات الفعل مطلقاً بلا قيد وشرط ، ويمكن
هامش
31 - اعلم : أنّ القيود الراجعة إلى المادّة هي كلّ ما يكون بحسب الواقع دخيلاً في تحصيل الغرض المطلق ، من غير أن يكون دخيلاً في ثبوت نفس الغرض . مثلاً : قد يكون الغرض اللازم التحصيل هو الصلاة في المسجد - بحيث تكون الصلاة فيه متعلّقة لغرضه الذي لا يحصل إلاّ بها ، كان المسجد متحقّقاً أو لا - فلا محالة تتعلّق إرادته بها مطلقاً ، فيأمر بإيجاد الصلاة فيه ، فلابدّ للمأمور - إطاعة لأمره - أن يبني المسجد على فرض عدمه ويصلّي فيه . وقد يكون الغرض لا يتعلّق بها كذلك ، بل يكون وجود المسجد دخيلاً في تحقّق غرضه - بحيث لو لم يكن ذلك ، لم يتعلّق غرضه بالصلاة كذلك ، بل قد يكون وجوده مبغوضاً له ، لكن على فرض وجوده تكون الصلاة فيه متعلّقاً لغرضه - فلا محالة تتعلّق إرادته بها على فرض تحقّق المسجد ، ففي مثله يرجع القيد إلى الهيئة . ثمّ إنّ للقيود الراجعة إلى الهيئة موارد اُخر . ( مناهج الوصول 1 : 348 )