بل الطلب المطلق يتعلّق بالصلاة المقيّدة بها .
هذا ملاك القيود التي لابدّ من إرجاعها إلى المادّة لُبّاً ( 31 ) .
وأمّا ملاك القيود التي لا يُعقل رجوعها إليها ، بل لابدّ من رجوعها إلى
الهيئة بحسب الثبوت ، فإنّما يكون في موارد :
الأوّل : ما إذا كانت المصلحة في فعل مطلقاً وبلا شرط ، ولكن يكون في
بعث المولى نحوه بنحو الإطلاق مانع ، كموارد عجز المكلّف وجنونه ، أو كونه
غير مميّز ، أو كونه غافلاً أو نائماً . . . إلى غير ذلك من موارد قصوره ، فإذا كان الفعل
على نحو الإطلاق ذا مصلحة ، فلا يمكن أن يرجع القيد إلى المادّة عقلاً ؛ ضرورة
عدم دخالة تلك القيود في المصلحة ، فلا معنى لتقيّدها بها ، ولمّا لم يمكن أن
يتعلّق البعث بالقاصر على نحو الإطلاق ، فلابدّ وأن ترجع القيود إلى الوجوب لا
الواجب ، وهذا واضح .
الثاني : ما إذا كانت المصلحة في ذات الفعل مطلقاً بلا قيد وشرط ، ويمكن
هامش
31 - اعلم : أنّ القيود الراجعة إلى المادّة هي كلّ ما يكون بحسب الواقع دخيلاً في تحصيل
الغرض المطلق ، من غير أن يكون دخيلاً في ثبوت نفس الغرض .
مثلاً : قد يكون الغرض اللازم التحصيل هو الصلاة في المسجد - بحيث تكون الصلاة فيه
متعلّقة لغرضه الذي لا يحصل إلاّ بها ، كان المسجد متحقّقاً أو لا - فلا محالة تتعلّق
إرادته بها مطلقاً ، فيأمر بإيجاد الصلاة فيه ، فلابدّ للمأمور - إطاعة لأمره - أن يبني
المسجد على فرض عدمه ويصلّي فيه .
وقد يكون الغرض لا يتعلّق بها كذلك ، بل يكون وجود المسجد دخيلاً في تحقّق غرضه
- بحيث لو لم يكن ذلك ، لم يتعلّق غرضه بالصلاة كذلك ، بل قد يكون وجوده مبغوضاً له ،
لكن على فرض وجوده تكون الصلاة فيه متعلّقاً لغرضه - فلا محالة تتعلّق إرادته بها
على فرض تحقّق المسجد ، ففي مثله يرجع القيد إلى الهيئة .
ثمّ إنّ للقيود الراجعة إلى الهيئة موارد اُخر . ( مناهج الوصول 1 : 348 )