تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لمحات الاُصول إفادات آية الله العظمى البروجردي — صفحة 130

مساهمون:

ص١٣٠
أن يتعلّق الأمر به على نحو الإطلاق ، لكن لطف المولى بالعبد يقتضي أن يتعلّق الطلب به على نحو خاصٍّ ، ويجعل للوجوب شرطاً أو شرائط ؛ لأجل التسهيل على العباد والتوسعة عليهم ، أو لأنّ المولى يرى أنّ الأمر إذا تعلّق بالفعل بنحو الإطلاق يقع نوع المكلَّفين في المعصية ، فلأجل لطفه عليهم يشترط وجوبه بشرائط تسهّل الأمر عليهم ، فلو فرض أنّ في الحجّ مصلحة مطلقاً ، كان المكلّف مستطيعاً شرعاً أو لا ، وفي الزكاة مصلحة ، بلغ المال الزكويّ حدّ النصاب أو لم يبلغ ، لكن مصلحة التسهيل واللّطف الإلهيّ اقتضت أن يُشترط الوجوب بالاستطاعة وبلوغ النصاب ، ففي مثل تلك الموارد لا يمكن أن يتوجّه القيد إلى الواجب والمادّة ؛ فإنّ القيد لا دخالة له في المصلحة بالفرض ، فلا معنى لتقيّدها به ، بل المانع في الإيجاب والأمر على نحو الإطلاق . الثالث : - وهو أوضح الموارد - أن لا يكون الغرض من الأمر جلب المنافع ، بل الغرض منه دفع منقصة متوجّهة إلى العبد ، أو رفع مفسدة ابتلى بها ، كما في باب الكفّارات . مثلاً : لو فرض أنّ الظِّهار ، أو الإفطار متعمّداً في شهر رمضان ، وحَنث النَّذر والعهِد ، والصيدَ حال الإحرام . . . وأمثال ذلك ، توجب منقصة للعبد لا تنجبر إلاّ بالكفّارات ، فلابدّ من تعلّق الطلب بالكفّارات بعد تحقّق تلك المنقصة ؛ لأجل رفعها . ولا يعقل أن ترجع الشروط والقيود الكذائية إلى المادّة ، ولا يعقل أن يتقيّد المكلّف به بتلك القيود ؛ فإنّها موجبة للمنقصة ، ولا يعقل دخالتها في رفعها ، فلا يمكن أن يقال : إنّ المصلحة قائمة بالكفّارة المقيّدة بإفطار شهر رمضان ، ففي قوله : " إن أفطرت متعمّداً وجبت الكفّارة " ( 1 ) لابدّ وأن يرجع الشرط إلى الهيئة ،
هامش
1 - هذا مضمون الروايات الواردة في المقام فانظر وسائل الشيعة 7 : 28 ، كتاب الصوم ، أبواب ما يمسك عنه الصائم ، الباب 8 .