تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لمحات الاُصول إفادات آية الله العظمى البروجردي — صفحة 128

مساهمون:

ص١٢٨
مكلّف به ، عكس الصورة المتقدّمة ، كما في الحج المقيّد بالاستطاعة ، فالاستطاعة وإن كان تحصيلها من الاُمور الاختياريّة القابلة لتعلّق التكليف بها ، لكنّ المصلحة إنّما هي في الحجّ المقيّد بالاستطاعة ، التي اُخذت على نحو لم يتعلّق التكليف بها ؛ أي حصولها من باب الاتّفاق مثلاً ، فالطلب المتعلّق بالحجّ المقيّد لا يسري إلى القيد ؛ لقيام المصلحة [ به ] بهذا النحو . هذا ملخّص ما أفاده المقرّر ( رحمه الله ) . ويرد عليه : - مضافاً إلى أنّ عدم كون شيء مورداً للتكليف ليس من الاُمور الدخيلة في المصلحة ؛ فإنّ الأعدام لا معنى لدخالتها في شيء ، بل هذا في الحقيقة يرجع إلى أنّ نفس ذات المقيّد مصلحة ؛ بلا دخالة شيء آخر فيها ، فقياس ذلك على مورد يكون الأمر العباديّ دخيلاً في المأمور به كالوضوء والغسل ، ليس على ما ينبغي - أنّ لرجوع القيود إلى الواجب أو إلى الوجوب ملاكات بحسب مقام الثبوت والواقع ، لا يمكن التخلّف عنها ، فلابدّ أوّلاً من بيان تلك الملاكات الواقعيّة ؛ حتّى يتّضح الأمر ، ويرتفع الخلط . فنقول : إنّ الأوامر قد تتعلّق بالمتعلَّقات لغرض جلب المنافع الكامنة فيها ، وقد تتعلّق لغرض دفع المفاسد والمضارّ ، فكلّ قيد يكون دخيلاً بحسب الثبوت في جلب المنافع أو دفع المضار - بحيث يكون المتعلّق بلا تقيّده به لا يجلب المصلحة ، أو لا يدفع المفسدة - لابدّ وأن يرجع إلى الواجب لا الوجوب ؛ فإنّ الوجوب والإيجاب آلة لتحصيل تلك المصلحة أو دفع المفسدة ، ووسيلة لإيصالها إلى العباد محضاً ، وأمّا المصلحة فقائمة بنفس المقيّد بما أنّه مقيّد ، ففي مثل تلك الموارد يرجع القيد إلى الواجب والمادّة ، لا الوجوب والهيئة ، فلو فرض أنّ الصلاة لا تكون بنفس ذاتها بلا تقيّدها بالطهارة ذات مصلحة ، لا يُعقل تعلّق الطلب بها بنحو الإطلاق ، كما لا يُعقل أن يكون الطلب المتعلّق بها مشروطاً ،
لمحات الاُصول إفادات آية الله العظمى البروجردي — صفحة 128 | مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني / السيد روح الله الموسوي الخميني