اعترف بأنّ مقتضى القواعد العربيّة رجوعه إليها ، كما أنّ المتفاهم العرفيّ ذلك ( 1 )
إلاّ أنّه أشكل فيه على ما في تقريرات بحثه .
وما يمكن أن يكون وجه الإشكال اُمور :
منها : أنّ الطلب عقلاً لابدّ وأن يتعلّق بالمادّة لُبّاً ؛ لأنّ العاقل إذا توجّه إلى
شيء ، فإمّا أن يكون ممّا فيه المصلحة مطلقاً ، فيصير متعلّقاً لشوقه وإرادته
وطلبه كذلك ، وإمّا أن تكون فيه مصلحة على تقدير خاصّ . وذلك التقدير : تارة
يكون من الاُمور الاختياريّة ، واُخرى لا يكون كذلك . وما كان من قبيل الأوّل : قد
يكون مأخوذاً على نحو يكون مورداً للتكليف ، أو لا .
وعلى أيّ حال : يتعلّق الشوق والإرادة والطلب به على نحو ما يكون فيه
المصلحة ، ولا معنى لعدم تعلّق الإرادة والطلب به ، وتوقّفه على شيء ( 2 ) .
ومحصّل مرامه : أنّ الأوامر إنّما تتعلّق بالمتعلّقات لأجل المصالح
الكامنة فيها ، وفي الواجبات المشروطة لابدّ وأن تتعلّق بالمقيّد ؛ لكون
المصلحة فيه دون المطلق .
لكن لمّا أشكَل الأمرُ في القيود الاختياريّة من أنّ تعلّق الأمر بالمقيّد بها
مستلزم لوجوب تحصيل القيد أيضاً ؛ لأنّ الطلب المطلق إذا تعلّق بالمطلوب المقيّد
يجب تحصيل قيده بلا إشكال ، مع أنّ في الواجبات المشروطة لم يكن تحصيل
الشرط واجباً بالضرورة .
فأجاب عنه : بأنّ المصلحة كما أنّها قد تكون في المقيّد بنحو يكون القيد
مورداً للتكليف كما في الصلاة المقيّدة - بالوضوء والغسل ، فإنّهما دخيلان في
المصلحة ، فتعلّق التكليف بهما - كذلك قد تكون في المقيّد بنحو يكون القيد غير
هامش
1 - مطارح الأنظار : 52 / السطر 24 و 53 / السطر 7 .
2 - اُنظر مطارح الأنظار : 52 / السطر 35 .