وقيل : ما لا يتوقّف وجوبه على ما يتوقّف عليه وجوده ( 1 ) .
والمشروط في كلٍّ من التعاريف مقابل المطلق .
والحقّ : ما أفاد المحقّق الخراساني ( رحمه الله ) : من أنّ الإطلاق والاشتراط وصفان
إضافيّان ، ومن قبيل المتضايفين ، وهما لا يجتمعان في موضع واحد بجهة واحدة ،
كالاُبوّة والبُنوَّة اللّتين لا تجتمعان في موضع واحد باعتبار واحد ، وأمّا بجهتين فلا
مانع من اجتماعهما ، فيمكن أن يكون شخص واحد أباً وابناً من جهتين ، والمطلق
والمشروط من هذا القبيل ؛ فإنّ كلّ شيء يلاحظ مع الواجب ، فإمّا أن يكون
وجوبه بالنسبة إليه مشروطاً ، أو لا .
والثاني مطلق بالإضافة إليه ، وإن أمكن أن يكون مشروطاً بالإضافة إلى
غيره ( 2 ) وهذا واضح .
والظاهر أنّ تخصيص التفتازاني وبعض آخر الكلامَ بالمقدّمات الوجوديّة
- حيث عرّفوه : بما لا يتوقّف وجوبه على ما يتوقّف عليه وجوده - ليس لأجل أنّ
في المطلق والمشروط اصطلاحاً خاصّاً ؛ بل لأنّ كلامهم لمّا كان في وجوب
المقدّمة ، وكانت المقدّمة الوجوديّة التي هي مقدّمة للوجوب أيضاً من
مستثنيات وجوب المقدّمة ، خصّصوا الكلام بذلك ، وإلاّ فليس في البين اصطلاح
خاصّ ، ولا ينبغي النقض والإبرام فيما لا تترتّب عليه ثمرة مهمّة .
ثمّ الظاهر من الفقهاء والاُصوليّين والمتكلّمين وكلّ مَنْ تصدّى لبيان
الواجب المشروط ، هو رجوع الشرط إلى الهيئة ( 3 ) إلى زمن الشيخ ( قدس سره ) وهو أيضاً
هامش
1 - نسبه في المطارح : 43 / السطر 4 إلى التفتازاني والمحقّق الشريف واختاره المحقّق
القمي في قوانين الاُصول 1 : 100 / السطر 4 مع قيد : " وإن كان في العادة أو في نظر الآمر " .
2 - اُنظر كفاية الاُصول : 121 .
3 - تقدّمت الإشارة لبعض المصادر في الحواشي السابقة ، وانظر أيضاً المبسوط 3 : 22 في
قوله ( قدس سره ) : وما كان واجباً . . . لا يجوز أن يتعلّق وجوبه بشرط مستقبل .