تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لمحات الاُصول إفادات آية الله العظمى البروجردي — صفحة 120

مساهمون:

ص١٢٠
وتارة : بأنّ التكليف لابدّ وأن يتعلّق بالفعل الصادر من المكلّف ، وما هو صادرٌ منه هو السبب المباشريّ ، دون غيره من الأسباب والمسبّبات المتأخّرة عنه ( 1 ) . وفيه : أنّه إن اُريد من الفعل الصادر منه ما هو صادر بلا واسطة ، فالكبرى ممنوعة ؛ لعدم الدليل عليها ، بل الضرورة قاضية بأنّ التكليف يحسن تعلّقه بما هو فعل اختياري له ولو مع الواسطة . وإن اُريد منه ما هو صادر مطلقاً ، فالصغرى ممنوعة ؛ لقضاء الضرورة بصدور كلٍّ من الأسباب والمسبّبات منه اختياراً . ومنه يظهر الخلل في المؤيّد الذي ذكروه : وهو أنّ الفاعل بعد إصدار الفعل المباشريّ قد يموت قبل تحقّق الفعل التوليديّ ، كما لو فرض موت الرامي قبل إصابة السهم الغرض ، فانتساب الفعل إلى الرامي انتساب إلى الميّت ، وهو باطل بالضرورة ( 2 ) . وفيه : أنّ الانتساب إليه إنّما هو بصدور الرمي منه وهو في حال حياته ، وأمّا المسبّب فلا يكون بإرادة مستقلّة ، ولا بقوّة فاعلة اُخرى ، وهو واضح . فاتّضح من ذلك : أنّه لا وجه لصرف ظاهر الأدلّة الدالّة على تعلّق التكليف بالمسبّبات ؛ ضرورة صحّة التكليف بها ، كما يصحّ بالأسباب . وممّا ذكرنا يعلم : أنّ مقارنة الأسباب والمسبّبات زماناً غير لازم ، بل يمكن انفكاكهما ، كما أنّ التأخّر الزمانيّ أيضاً غير لازم ، نعم التأخّر الرتبيّ للمسبّب - قضاءً لحقّ المعلوليّة - لازم . هذا حال الأسباب والمسبّبات التوليديّة من الفواعل الطبيعيّة الواقعة في
هامش
1 - اُنظر درر الفوائد ، المحقّق الحائري : 20 . 2 - نفس المصدر : 120 .