عمود الزمان .
وأمّا الأسباب والمسبّبات في الفواعل الإلهيّة - التي يتقوّم المسبّب [ فيها ]
بالسبب ، ويكون المسبّب عين التعلّق بسببه - فلا يمكن انفكاكهما زماناً ، كما
لا يمكن الانفكاك بين العلّة التامّة ومعلولها مطلقاً .
منها : تقسيمها إلى المقارن والمتقدّم والمتأخّر
وقد استشكل في الأخيرين : بأنّ المقارنة بين أجزاء العلّة ومعلولها
لازمة ؛ لاستحالة تأخّر العلّة عن المعلول ، وكذلك تقدّمها عليه ، فأشكل الأمرُ
في المقدّمة المتأخّرة كالأغسال الليليّة المعتبرة في صحّة صوم المستحاضة
عند بعض ( 1 ) وكالإجازة في صحّة العقد على الكشف ( 2 ) ، وفي المقدّمة
المتقدّمة أيضاً كالشرائط والمقتضيات والمتصرّمات زماناً ، والمتقضيّة أجزاؤها ؛
لعدم بقائها حين العقد بجميع أجزائها المؤثّرة في العقد ، فيعمّ إشكالُ انخرام
القاعدة العقليّة في غير الشروط والمقتضيات المقارنة ( 3 ) .
والتحقيق في الجواب أن يقال : إنّ الموارد التي تُوهم ورود الإشكال ، إمّا أن
يكون المتقدّم أو المتأخّر شرطاً للتكليف ، وإمّا شرطاً للمكلّف به ، وإمّا لأمر
وضعيّ :
أمّا الأوّل : فكون شيء شرطاً للتكليف - مثل الشرائط العامّة ، كالقدرة ،
والتمييز بين الحسن والقبيح ، وأمثال ذلك - إنّما هو بمعنى دخالة الشرط في
هامش
1 - اُنظر مفتاح الكرامة 1 : 397 .
2 - اُنظر مفتاح الكرامة 4 : 184 - 185 ، المكاسب ، الشيخ الأنصاري : 133 / السطر 19 .
3 - كفاية الاُصول : 118 .