أحدها : الحركة القائمة باليد .
الثاني : الحركة القائمة بالمفتاح .
الثالث : فتح الباب .
فقد تتعلّق إرادة الفاعل استقلالاً وأوّلاً وبالذات بفتح الباب ، وقد تتعلّق
بحركة المفتاح مثل أن يتعلّق غرضه بامتحان المفتاح ، وقد تتعلّق بحركة اليد
مثل أن يتعلّق غرضه بامتحان قوّة يده ، فيحرّكها فيترتّب على حركتها حركة
المفتاح ، وعليها فتح الباب .
فهاهنا وجودات ثلاثة ، وإيجادات ثلاثة ؛ لأنّ الإيجاد والوجود واحد
حقيقة ، متكثّر اعتباراً ؛ لأنّ الوجود إذا اعتبر في نفسه [ فهو ] وجود ، وإذا اعتبر
انتسابه الصدوري [ إلى ] الفاعل [ فهو ] إيجاد ، فلا يمكن أن يكون الوجود متعدِّداً ،
والإيجاد واحداً ، بل هما في الوحدة والتعدّد متكافئان .
لكن مع كونها وجودات وإيجادات ، يكون انتسابها إلى الفاعل بواسطة
الإرادة الواحدة ، المتعلّقة بأقدم الأسباب ؛ أي الفعل المباشريّ ، فحركة اليد
متعلَّقة للإرادة بلا واسطة ، وحركة المفتاح وفتح الباب منتسبان إليها مع
الواسطة ، لا أنّ هاهنا إرادات ثلاثة مستقلّة ، بل إرادة واحدة متعلِّقة بالفعل
المباشريّ ، وبالفعل التوليديّ بواسطته ، وبالمولَّد عن التوليديّ بواسطة
التوليدي . . . إلى آخر الأسباب والمسبّبات .
إذا عرفت ذلك فاعلم : أنّه قد استدلّ القائلون بلزوم صَرف التكاليف
المتعلِّقة بالمسبَّبات إلى أسبابها :
تارة : بعدم مقدوريّة المسبّبات ( 1 ) .
وفيه : أنّ المقدور مع الواسطة مقدور .
هامش
1 - الموافقات في اُصول الشريعة 1 : 191 - 193 .