إمكان تعلّق التكليف بالمكلّف .
وبعبارة اُخرى : لا يكون توجُّه التكليف إلى المكلّف ، وتعلّقه بالمكلّف به
- من المولى الحكيم - ممكناً ، إلاّ مع شرائط وقيود في المكلَّف ؛ من كونه قادراً
مميّزاً بين الحسن والقبح ، وفي المكلّف به ؛ من كونه مقدوراً ممكن التحقّق ،
ولا تكون تلك الشروط مؤثّرة في وجود التكليف حتّى يرد الإشكال ؛ لاستحالة
دخالة ما هو من شرائط إمكان تعلّق التكليف بالمكلّف به أو توجّهه إلى
المكلّف في المؤثّريّة في وجوده ، فعِللُ وجود التكليف اُمور اُخرى كلّها مقدّمة
عليه ، وأمّا تلك الشروط الدخيلة في إمكان التكليف ، فلا محذور في تقدّمها أو
تأخّرها عنه ، كما لا يخفى ( 29 ) .
هامش
29 - إنّ ما يتراءى من تقدّم الشرط على المشروط ليس شيء منها كذلك :
أمّا في شرائط التكليف كالقدرة المتأخّرة بالنسبة إلى التكليف المتقدّم ، فلأنّ ما هو شرط
لتمشّي الإرادة من الآمر والبعث الجدّي هو تشخيص الآمر قدرة العبد مع سائر شرائط
التكليف في ظرف الإتيان ، كانت القدرة حاصلة أولا ، فإذا قطع المولى بأنّ العبد قادر غداً
على إنقاذ ابنه ، يصحّ منه الإرادة والبعث الحقيقي نحوه ، فإذا تبيّن عجز العبد لا يكشف
ذلك عن عدم الأمر والبعث الحقيقي في موطنه ، بل يكشف عن خطائه في التشخيص ،
وأنّ بعثه الحقيقي صار لغواً غير مؤثّر . هذا حال الأوامر المتوجّهة إلى الأشخاص .
وأمّا الأوامر المتوجّهة إلى العناوين الكلّية ، مثل : ( أيّها الناس ) و ( أيّها المؤمنون ) ،
فشرط تمشّي الإرادة والبعث الحقيقي هو تشخيص كون هذا الخطاب صالحاً لبعث من كان
واجداً - من بين المخاطبين - لشرائط التكليف ، من غير لزوم تقييده بالقدرة وسائر الشرائط
العقلية ، بل التقييد إخلال في بعض الموارد ، فإذا علم المولى بأنّ إنشاء الأمر على العنوان
الكلّي صالح لانبعاث طائفة من المكلّفين كلٍّ في موطنه ، يصحّ منه التكليف والأمر ،
فشرط التكليف حاصل حين تعلّق الأمر .
ولعلّه إلى ذلك يرجع كلام المحقّق الخراساني ، وإن كان إلحاق الوضع بالتكليف - كما
صنعه - ليس في محلّه . ( مناهج الوصول 1 : 340 - 341 ) .