تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لمحات الاُصول إفادات آية الله العظمى البروجردي — صفحة 123

مساهمون:

ص١٢٣
وأمّا الثاني : فكون شيء شرطاً للمكلّف به ليس بمعنى كونه مؤثّراً في وجوده ، بل بمعنى أنّه من حدوده وقيوده . فتارة : يكون المكلّف به هو عنوان " الصلاة " التي يقارنها الستر ، أو يتقدّم عليها الوضوء مثلاً ، أو يتأخّر عنها شيء ، ومن هذا القبيل صوم المستحاضة ؛ فإنّ المأمور به هو الصوم المتقيّد بكونه متعقّباً بالأغسال الليليّة . وتارة : يتعلّق التكليف بعنوان بسيط ، غير منطبق بحسب الواقع إلاّ على شيء ، يكون مقارناً أو مسبوقاً أو ملحوقاً بشيء . وكلّ ذلك ممّا لا إشكال فيه أصلاً ، وليس في البين تأثير وتأثّر وعلّيّة ومعلوليّة . ومن ذلك يُعلم حال الوضع أيضاً ؛ فإنّ ما هو موضوع انتزاع النقل والانتقال منه هو العقد المتعقَّب بالإجازة ، وليس العقد من قبيل العلّة المؤثّرة ؛ بمعنى ما منه الوجود ، بل هو موضوع لأمر اعتباريّ عند العقلاء بلا تأثير وتأثّر في البين ، كما هو واضح ( 30 ) .
هامش
30 - وهاهنا طريق آخر لدفع الشبهة وتحقيقه يتّضح بعد مقدّمة وهي : أنّ للزمان - بما أنّه أمر متصرّم متجدّد متقضّ بذاته - تقدّماً وتأخّراً ذاتياً ، لا بالمعنى الإضافي المقولي ، وإن كان عنوان المتقدّم والمتأخّر معنيين إضافيين ، ولا يلزم أن يكون المنطبق عليه للمعنى الإضافي إضافياً ، كالعلّة والمعلول ؛ فإنّهما بعنوانهما إضافيان ، لكن المنطبق عليهما ؛ أي ذات المبدأ تعالى - مثلاً - ومعلوله ، لا يكونان من الاُمور الإضافية ، وكالضدّين ؛ فإنّهما مقابل المتضايفين ، لكن عنوان الضدّية من التضايف ، وذات الضدّين ضدّان . فالزمان - بهويته التصرّمية - متقدّم ومتأخّر بالذات ، والزمانيات متقدّمة بعضها على بعض بتبع الزمان ؛ فإنّ الهوية الواقعة في الزمان الماضي بما أنّ لها نحو اتّحاد معه ، تكون متقدّمة على الهوية الواقعة في الزمان الحال ، وهي متقدّمة على الواقعة في الزمان المستقبل ، وهذا النحو من التقدّم التبعي ثابت لنفس الهويتين ؛ بواسطة وقوعهما في الزمان المتصرّم بالذات ، وليس من المعاني الإضافية والإضافات المقولية . فالحوادث الواقعة في هذا الزمان متقدّمة بواقع التقدّم - لا بالمفهوم الإضافي - على الحوادث الآتية ، لكن بتبع الزمان . إذا عرفت ذلك يمكن لك التخلّص عن الإشكال ؛ بجعل موضوع الحكم الوضعي والمكلّف به هو ما يكون متقدّماً بحسب الواقع على حادث خاصّ ، فالعقد الذي هو متقدّم بتبع الزمان على الإجازة تقدّماً واقعياً ، موضوع للنقل ، ولا يكون مقدّماً عليها بواقع التقدّم التبعي إلاّ أن تكون الإجازة متحقّقة في ظرفها ، كما أنّ تقدّم الحوادث اليومية إنّما يكون على الحوادث الآتية ، لا على ما لم يحدث بعد من غير أن تكون بينها إضافة كما عرفت . وموضوع الصحّة في صوم المستحاضة ما يكون متقدّماً تقدّماً واقعياً ؛ تبعاً للزمان على أغسال الليلة الآتية ، والتقدّم الواقعي عليها لا يمكن إلاّ مع وقوعها في ظرفها ، ومع عدم الوقوع يكون الصوم متقدّماً على سائر الحوادث فيها ، لا على هذا الذي لم يحدث ، والموضوع هو المتقدّم على الحادث الخاصّ . وبما ذكرنا يدفع جميع الإشكالات ، وكون ما ذكر خلاف ظواهر الأدلّة مسلّم ، لكن الكلام هاهنا في دفع الإشكال العقلي ، لا في استظهار الحكم من الأدلّة . ( مناهج الوصول 1 : 341 - 343 ) .