تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لمحات الاُصول إفادات آية الله العظمى البروجردي — صفحة 118

مساهمون:

ص١١٨
والأولى أن يقال : إنّ ما يتوقّف عليه الشيء إمّا أن يكون ما منه الوجود ، وهو الذي يكون المعلول أثرَهُ ومقتضاه ، وهو السبب والمقتضي ؛ أو لا يكون منه الوجود ، بل يكون به الوجود . وهو إمّا يكون بوجوده دخيلاً في تحقّق المعلول ، أو بعدمه ، أو بوجوده وعدمه ، فالأوّل الشرط ، والثاني المانع ، والثالث المُعدّ . ولا يخفى : أنّ المقصود من كون العدم دخيلاً ، هو مضادّة وجود المانع وممانعته للوجود ، ولمّا كان كذلك يقال : إنّ عدمه دخيل ، وإلاّ فليس العدم دخيلاً حقيقة في شيء . كما أنّ المراد من كون العدم والوجود دخيلين في المُعِدّ - مثل الأقدام لتحقّق الكون على السطح ؛ فإنّها بوجودها وعدمها تكون معدّة - هو أنّ الحركة بوجودها الاستمراريّ مُعِدّة ، لا أنّ العدم دخيل . وفي الحقيقة : أنّ الشرط إن كان من قبيل الحركة يقال له : المُعِدّ . ويمكن إرجاع غير السبب إلى الشرط ، والأمر سهل . ثمّ إنّه قد وقع بينهم نزاع في السبب والمسبّب في الأفعال التوليديّة - مثل حركة اليد والمفتاح وفتح الباب - غير نزاع وجوب المقدّمة ، وهو أنّ الأمر المتعلّق بالمسبَّب بحسب ظاهر الدليل هل هو أمرٌ بسببه لُبّاً وحقيقةً ، أم لا ، أو يُفصَّل بين الأسباب التي تكون آلة لإيصال قوّة الفاعل إلى المسبَّب ، كحركة اليد والمفتاح ، وبين غيرها ، كالإحراق والإلقاء في المسبعة ( 1 ) ؟ وتحقيق الحال يحتاج إلى مقدّمة : هي أنّه لا إشكال في أنّ الإرادة سببٌ لوجود المسبّب التوليدي ، لكنّ السبب الذي هو محلّ الكلام هو الفعل الصادر من الإرادة لانفسها ، فإذا صدرت حركة اليد من إرادة الفاعل ، وترتّبت عليها حركة المفتاح ، وترتّب عليها فتح الباب ، تحقّقت اُمور ثلاثة :
هامش
1 - أوائل المقالات : 125 ، الموافقات في اُصول الشريعة 1 : 193 وما بعدها ، درر الفوائد ، المحقّق الحائري : 119 - 122 .
لمحات الاُصول إفادات آية الله العظمى البروجردي — صفحة 118 | مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني / السيد روح الله الموسوي الخميني