لنفس الوجوب ( 27 ) .
ومن هذا يظهر فساد احتمالات اُخر ( 2 ) : من كون الأجزاء واجبةً بالوجوب
الغيريّ فقط ، أو النفسيّ فقط إن أريد منه كون كلّ جزء متعلَّقاً لتمام الوجوب ، أو
هما معاً .
وأسخف الأقوال هو الأوّل ؛ فإنّ وجوب المقدّمة يترشّح من وجوب
هامش
27 - لا إشكال في أنّ المركّبات المتعلّقة للأوامر كالصلاة - مثلاً - موضوعات وحدانية ولو في
الاعتبار ، ولها أمر واحد من غير أن ينحلّ إلى أوامر عديدة ، لا في الموضوعات المركّبة
ولا في المقيّدة ، فلا فرق بينهما وبين الموضوعات البسيطة في ناحية الأمر .
فالأمر بعث وحداني ، سواء تعلّق بالمركّب أو البسيط ، فلا ينحلّ الأمر إلى أوامر ، ولا
الإرادة إلى إرادات كثيرة ، فالانحلال في ناحية الموضوع ، لكنّ الموضوع المركّب لمّا كان
تحقّقه بإيجاد الأجزاء ، يكون الإتيان بكلّ جزء جزء بعين الدعوة إلى الكلّ ، والأجزاء
مبعوث إليها بعين البعث إلى المركّب ، فكلّ جزء يأتي به المكلّف ، امتثال للأمر المتعلّق
بالمركّب .
فإذا قال المولى لعبده : " ابن مسجداً " ، وشرع في بنائه ، لا يكون المأمور به إلاّ واحداً
والامتثال كذلك ، لكن كيفية امتثاله بإيجاد أجزائه ، فلا تكون الأجزاء غير مدعوّ إليها
رأساً ، ولا مدعوّاً إليها بدعوة خاصّة بها ؛ بحيث تكون الدعوة منحلّة إلى الدعوات . بل ما
يكون مطابقاً للبرهان والوجدان أنّها مدعوّ إليها بعين دعوة المركّب ، فالأمر واحد والمتعلّق
واحد ؛ فإنّ الصلاة المتقيّدة بقصد الامتثال متعلّقة للأمر ، فنفس الصلاة المأتي بها إنّما
تكون مدعوّاً إليها بعين دعوة الأمر المتعلّق بالمقيّد ، لا بأمر متعلّق بنفسها ، وهذا كاف في
تحقّق الإطاعة ، فإذا علم العبد أنّ الأمر متعلّق بالصلاة بداعي امتثال أمرها ، ويرى أنّ
الإتيان بها بداعوية ذلك الأمر موجب لتحقّق المأمور به بجميع قيوده ، فلا محالة يأتي
بها كذلك ، ويكون ممتثلاً لدى العقلاء . ( مناهج الوصول 1 : 267 - 268 ) .
2 - مجموع الاحتمالات سبعة على ما في حاشية المحقّق المشكيني على كفاية الاُصول
1 : 140 .