مع اعتبار الوحدة ، والمقدّمة هي كلّ واحد واحد من الأجزاء والأفراد .
لا يقال : فإذا كان كلّ واحد من الأجزاء مقدّمة ، فالمجموع يصير مقدّمة ،
مع أنّه عين المركّب ، فلا محالة يكون الاختلاف بينهما اعتباريّاً .
فإنّه يقال : كلاّ ، فإنّ المجموع مقدّمات متكثّرة ، لا مقدّمة واحدة حتّى يرد
الإشكال ، كما أنّ كون كلّ واحد من زيد وعمرو وبكر إنساناً لا يلزم أن يكون
المجموع منهم إنساناً واحداً ، بل أناسيَّ كثيرة ، فإنّ الكثير ليس موجوداً على حِدة
[ مغايراً ] لوجود المتكثّرات .
ألا ترى : أنّه يصدق على كلّ واحد من أجزاء المركّب : " أنّه بعض
المركّب " ولا يصدق على جميعها : " أنّه بعض المركّب " ويصدق : " أنّها أبعاض
بنحو الكثرة ونعت العموم الأفراديّ " .
فقد علم ممّا ذكرنا : أنّ المركّب غير الأجزاء حقيقة ؛ فإنّ المركّب أمر
وحدانيّ بالوحدة الاعتباريّة ، والأجزاء - وهي المقدّمات - اُمور متكثّرة ،
موجودة بالوجودات الحقيقيّة .
ومن هذا ظهر الخلل في ما أفاده المحقّق الخراساني وغيره : من أنّ
الاختلاف بين المقدّمات وذيها بالاعتبار ؛ وأنّ الأجزاء بالأسر هي المقدّمة ،
وبشرط الاجتماع هي ذوها ( 1 ) .
ثمّ اعلم : أنّ الوجوب المتعلّق بالمركّب هو وجوبٌ وحدانيّ منبسطٌ على
الأجزاء ، وباعتبار انبساطه عليها يعتبر فيه الأبعاض ، فالوجوب واحد حقيقيّ ،
والأبعاض كثيرة اعتباراً ، وكلّ بعض متعلّق بجزء من الأجزاء ، والأجزاء واجبة
بعين وجوب المركّب ، لكن بالمعنى الذي ذكرنا ؛ أي يعتبر فيه أبعاض كثيرة
حسب كثرة الأجزاء ، فكلّ جزء تمام المتعلَّق لبعض الوجوب ، وبعض المتعلَّق
هامش
1 - كفاية الاُصول : 115 ، مقا لات الاُصول 1 : 291 .