تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لمحات الاُصول إفادات آية الله العظمى البروجردي — صفحة 115

مساهمون:

ص١١٥
مع اعتبار الوحدة ، والمقدّمة هي كلّ واحد واحد من الأجزاء والأفراد . لا يقال : فإذا كان كلّ واحد من الأجزاء مقدّمة ، فالمجموع يصير مقدّمة ، مع أنّه عين المركّب ، فلا محالة يكون الاختلاف بينهما اعتباريّاً . فإنّه يقال : كلاّ ، فإنّ المجموع مقدّمات متكثّرة ، لا مقدّمة واحدة حتّى يرد الإشكال ، كما أنّ كون كلّ واحد من زيد وعمرو وبكر إنساناً لا يلزم أن يكون المجموع منهم إنساناً واحداً ، بل أناسيَّ كثيرة ، فإنّ الكثير ليس موجوداً على حِدة [ مغايراً ] لوجود المتكثّرات . ألا ترى : أنّه يصدق على كلّ واحد من أجزاء المركّب : " أنّه بعض المركّب " ولا يصدق على جميعها : " أنّه بعض المركّب " ويصدق : " أنّها أبعاض بنحو الكثرة ونعت العموم الأفراديّ " . فقد علم ممّا ذكرنا : أنّ المركّب غير الأجزاء حقيقة ؛ فإنّ المركّب أمر وحدانيّ بالوحدة الاعتباريّة ، والأجزاء - وهي المقدّمات - اُمور متكثّرة ، موجودة بالوجودات الحقيقيّة . ومن هذا ظهر الخلل في ما أفاده المحقّق الخراساني وغيره : من أنّ الاختلاف بين المقدّمات وذيها بالاعتبار ؛ وأنّ الأجزاء بالأسر هي المقدّمة ، وبشرط الاجتماع هي ذوها ( 1 ) . ثمّ اعلم : أنّ الوجوب المتعلّق بالمركّب هو وجوبٌ وحدانيّ منبسطٌ على الأجزاء ، وباعتبار انبساطه عليها يعتبر فيه الأبعاض ، فالوجوب واحد حقيقيّ ، والأبعاض كثيرة اعتباراً ، وكلّ بعض متعلّق بجزء من الأجزاء ، والأجزاء واجبة بعين وجوب المركّب ، لكن بالمعنى الذي ذكرنا ؛ أي يعتبر فيه أبعاض كثيرة حسب كثرة الأجزاء ، فكلّ جزء تمام المتعلَّق لبعض الوجوب ، وبعض المتعلَّق
هامش
1 - كفاية الاُصول : 115 ، مقا لات الاُصول 1 : 291 .