ولو كان الإناء كثير الرشح ووضع على نجاسة ، لم تتعدّ إلى داخله . كملاقي النجاسة مع اليبس ، إلَّا في الميّت .
شرح
وإذا لم تطهر بالذنوب فبم تطهر ؟ ذكر المصنّف طهرها بثلاثة أشياء :
الأوّل : الغيث بشرط أن يستهلك النجاسة .
الثاني : بالماء الكثير بشرط أن يجري عليها أو يلقى عليها دفعة .
الثالث : اقتلاع التراب النجس وكلّ ما تعدّى إليه رطوبة النجاسة ، وهو معنى قوله : ( وما لاقاها بنداوة تعدّت ) .
ولو كانت النجاسة جامدة ، ألقيت وما يكتنفها ، وهو معنى قوله : ( لا مع اليبس والجمود فتلقى وما يكتنفها مع التلويث ) .
وتطهر بالشمس أيضا ، ولم يذكره المصنّف هنا .
قوله رحمه اللَّه : ( ولو كان الإناء كثير الرشح ووضع على نجاسة ، لم تتعدّ إلى داخله ) .
أقول : وجه عدم التعدّي : أنّ الماء يرشح من داخل الإناء إلى خارجه ولا يتعدّى من خارجه إلى داخله شيء ، ولا يلزم من تنجّس الخارج تنجّس الداخل ، كما لو تنجّس القليل الجاري لا عن مادّة ، فإنّه ينجس السافل دون العالي ، فكذا هنا .
قوله رحمه اللَّه : ( كملاقي النجاسة مع اليبس ، إلَّا في الميّت ) .
أقول : كلّ نجاسة عينيّة لاقت محلَّا طاهرا يابسا ، لم تتعدّ إليه ، لأنّ مجرّد المجاورة لا يوجب الانفعال ، واستثني من ذلك الميّت ، فإنّ ملاقيه