شرح
ولا مخرج للمعترض من هذا الإلزام إلَّا بأحد وجهين : إمّا بالتزامه بمذهب ابن إدريس ، وهو : أنّ نجاسة الميّت حكميّة لا تتعدّى إلى الملاقي وإن وجب غسله . وإمّا أن يقول : إنّه مع الحكم بطهارة الميّت يحكم بطهارة ثوبه الذي على جسده قبل عصره ، وهو مشكل ، لأنّهم أوجبوا العصر من جميع النجاسات .
ومذهب ابن إدريس أقرب إلى ما تقتضيه أصول المذهب .
وإنّما طوّلنا البحث في هذه المسألة ، ليظهر للعالم اللبيب بعض إشكالها ، وينكشف للعارف الأريب اختلاف أحوالها ، وللوقوف على اعتراضاتهم فيها ، وللاطَّلاع على اختلاف عباراتهم الموجب لاختلاف معانيها . ونسأل اللَّه الهداية إلى الصواب ، إنّه الكريم الوهاب .
تنبيه آخر : اعلم أنّ ماء غسل الميّت على القول بأنّ نجاسته حكميّة فهو طاهر في الأغسال الثلاثة ، كماء غسل الجنابة ، وعلى القول بأنّ نجاسته عينيّة فهو كمزيل الخبث عن الثوب والبدن ، فيجئ فيه الخلاف المذكور .
فعلى قول المرتضى ومن تابعه ، فهو طاهر أيضا ، كطهارة مزيل الخبث عندهم .
وعلى قول ابن حمزة وابن أبي عقيل : إنّ مزيل الخبث كرافع الأكبر ، فهو طاهر أيضا .
وعلى القول بنجاسة - كمذهب نجم الدين وجمال الدين - يكون حكمه حكم المحلّ قبل الغسل ، فيكون نجسا في الغسلتين الأوّلتين