شرح
أو للتعبّد لا للنجاسة ، وفتوى المفيد فيها ذكر النجاسة من غير قيد بكونها عينيّة ولا حكميّة .
وقال العلَّامة في ( النهاية ) : وإذا مسّ الميّت رطبا ، نجس نجاسة عينيّة ، لأنّ الميّت عندنا نجس ، وإن مسّه يابسا ، فظاهر كلام الأصحاب ذلك ، مع احتمال كون النجاسة حكميّة ، فلو لاقى بيده بعد ملاقاة الميّت رطبا ، لم يؤثّر في تنجيسه ، لأصالة الطهارة السالمة عن دلالة التنجيس ( 1 )( 1 ) نهاية الإحكام 1 : 173 ..
انتهى كلامه .
وهذا الاحتمال هو مذهب ابن إدريس ، ودليله الذي استدلّ به هو دليل ابن إدريس ، فأين الإجماع على بطلان مذهب ابن إدريس ؟
ومذهب ابن إدريس موافق لأصله ، لأنّه لمّا ثبت عنده كون نجاسة الميّت حكميّة ، وثبت أنّ الحكميّة لا تتعدّى إلى ملاقيها ، وثبت بالأخبار وفتاوى الأصحاب وجوب غسل ملاقي جسد الميّت ، حكم بوجوب غسل الملاقي ، لقيام الدليل عليه ، وحكم بعدم تعدّي نجاسة الملاقي إلى غيره ، لدلالة الأصل عليه ، لأنّ الأصل الطهارة حتّى يقوم دليل على النجاسة .
النظر الثالث : في قوله : اللَّهم إلَّا أن يقول : إنّ الميّت ليس بنجس ، وإنّما يجب الغسل تعبّدا ، كما هو مذهب الشافعي ، لكن هذا مخالف لما ذكره الشيخ أبو جعفر ، فإنّه ذكر أنّه نجس بإجماع الفرقة ، وقد سلَّم هذا المتأخّر نجاسته ونجاسة ما يلاقي بدنه .