شرح
ثمّ قال : اللَّهم إلَّا أن يقول : إنّ الميّت ليس بنجس ، وإنّما يجب الغسل تعبّدا ، كما هو مذهب الشافعي ، لكن هذا مخالف لما ذكره الشيخ أبو جعفر رحمه اللَّه ، فإنّه ذكر أنّه نجس بإجماع الفرقة ، وقد سلَّم هذا المتأخّر نجاسته ونجاسة ما يلاقي بدنه .
ولو قال : أنا أوجب غسل ما يلاقي بدنه ولا أحكم بنجاسة ذلك الملاقي ، قلنا : فحينئذ يجوز استصحابه في الصلاة ، والطهارة به لو كان ماء .
ثمّ يلزم أن يكون الماء الذي يغسل به الميّت طاهرا مطهرا ، وحينئذ يلزم أن تكون ملاقاته مؤثّرة في الثوب منعا وغسلا ، وغير مؤثّرة في الماء القليل ، وهو باطل ( 1 )( 1 ) المعتبر 1 : 349 - 351 .. انتهى كلامه - رحمه اللَّه - وتبعه العلَّامة في ( التذكرة ) ( 2 )( 2 ) تذكرة الفقهاء 2 : 132 ..
وفيه نظر من وجوه :
الأوّل : في قوله : ونجاسة الميّت عينيّة ، فإنّه مناقض لما قاله أوّلا من كونها حكميّة ، لقوله : وإذا وجب إزالة الحكميّة فالعينيّة أولى .
واستدلاله على كونها عينيّة بتعدّيها إلى الملاقي ، لكون التعدّي من أحكام العينيّة ، فهو منقوض بمخالفتها لها من سبعة وجوه :
الأوّل : افتقارها إلى النيّة ، بخلاف العينيّة .
الثاني : افتقارها إلى الخليط ، بخلاف العينيّة .