شرح
المائع الملاقي لما أوجب ( 1 ) غسله ، لملاقاة جسد الميّت ، قال : لأنّ نجاسة الميّت حكميّة وليست عينيّة . وهو رجوع عمّا قاله أوّلا .
ثمّ قال نجم الدين في آخر باب غسل الأموات من كتابه ( المعتبر ) :
نجاسة الميّت نجاسة عينيّة لكنّها تزول بالغسل ، أمّا أنّها عينيّة : فلأنّها تتعدّى إلى ما يلاقيها ، وأمّا زوالها بالغسل : فعليه إجماع أهل العلم ( 2 )( 2 ) المعتبر 1 : 349 ..
فقد رجع عمّا قاله في أوّل الباب من الكلام الدالّ على كونها حكميّة .
ثمّ قال : وخبط بعض المتأخرين . ثمّ حكى كلام ابن إدريس ، ثمّ قال : والجواب عمّا ذكره أن نقول : لا نسلَّم أنّ الإناء النجس بملاقاة الميّت أو اليد اللامسة للميّت بعد برده لو لاقت مائعا ، لم ينجس .
قوله : لأنّ الحكم بنجاسة المائع قياس على نجاسة ما لاقى الميّت .
قلنا : هذا الكلام ركيك لا يصلح دليلا على دعواه ، بل يصلح جوابا لمن يستدلّ على نجاسة المائع الملاقي لليد بالقياس على نجاسة اليد الملاقية للمائع ، لكنّ أحدا لم يستدلّ بذلك ، بل نقول : لمّا أجمع الأصحاب على نجاسة اليد الملاقية للميّت وأجمعوا على نجاسة المائع إذا وقعت فيه نجاسة ، لزم من مجموع القولين نجاسة ذلك المائع لا بالقياس على نجاسة اليد ، فإذا ما ذكره لا يصلح دليلا ولا جوابا .( 1 ) في « ش 4 » : وجب .