الجانبين ، وهو الأقوى ( 1 ) . والذي اختاره المصنّف في الكتاب من إمساك العبد ومطالبته الجانبين بقيمته ، وهو قول ابن إدريس ( 2 ) . قوله رحمه اللَّه : « ولو قطع العبد يد حرّ وقيمته مائتان وإصبع آخر احتمل قسمته أسداسا ، ولو كانت قيمته مائة فكذلك ، ويحتمل التنصيف ، والأوّل أقوى » . أقول : مراده باحتمال التنصيف في المسألة الثانية ، ولم يتعرّض للاحتمال الآخر في الأولى ، ونحن نذكر المسألتين والاحتمالين في كلّ منهما . امّا الأولى : فيحتمل فيها أن يكون العبد بينهما أسداسا ، كما ذكره المصنّف . ووجه ذلك انّ نسبة دية الإصبع إلى مجموع ديتي اليد والإصبع نسبة السدس ، فكان له مثل تلك النسبة ، ويحتمل أن يكون له الثلث ، لأنّ صاحب اليد لو انفردت جنايته لكان له مجموع المائتين ، وصاحب الإصبع لو انفردت جنايته لكان له نصفها ، فإذا اجتمعا قسّمت قيمة العبد عليهما بالنسبة فتكون أثلاثا . وأمّا الثانية : فيحتمل فيها أن يكون بينهما أسداسا ، لما قلناه في الأوّل ، وأن يكون بينهما نصفين ، لأنّ كلَّا من الجنايتين لو انفردت لكان للمجني عليه كمال قيمته ، وإذا كان كلّ منهما يستحقّ الجميع عند الانفراد اقتضى ذلك أن يكون بينهما بالسوية عند الاجتماع .
كنز الفوائد في حل مشكلات القواعد — صفحة 692
مساهمون: مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة
ص٦٩٢
هامش
( 1 ) المبسوط : كتاب الجراح ج 7 ص 108 .
( 2 ) السرائر : كتاب الديات والجنايات باب القود بين الرجال والنساء . ج 3 ص 356 .