أقول : القائل بالقطع هو الشيخ في النهاية ( 1 ) ، ومنع ابن إدريس ( 2 ) من ذلك ، وهو الأقرب عند المصنّف ، لأنّ السرقة انّما تثبت امّا بالشاهدين أو بالإقرار مرتين مختارا ، وكلاهما منتف ، ولأصالة تحريم إيلام الغير عقلا وشرعا ما لم يثبت السبب . والمصنّف رجع عن هذا القول في المختلف ورجّح ما قاله الشيخ في النهاية ، واستدلّ عليه بأنّه لمّا أقرّ ورد السرقة بعينها ثبت كونه سارقا ، كما لو قاء الخمر فإنّه يثبت وإن لم تقم بيّنة ولا صدر منه إقرار لوجود المسبّب ( 3 ) . ولما رواه سليمان ابن خالد في الحسن عن الصادق عليه السلام قال : سألته عن رجل سرق سرقة وكابر عليها فضرب فجاء بها بعينها هل يجب عليه القطع ؟ قال : نعم ، ولكن إذا اعترف ولم يجيء بالسرقة لم يقطع يده ، لأنّه اعترف على العذاب ( 4 ) . وأقول : هذه الرواية تدلّ ظاهرها انّه لا يعتبر في إقرار المضروب مرتين . قوله رحمه اللَّه : « والأقرب انّ العبد إذا صدّقه مولاه قطع » . أقول : لو أقرّ العبد وصدّقه سيده فالأقرب عنده وجوب القطع ، وإن لم يصدّقه لم ينفذ إقراره في القطع وتبع بالمال بعد العتق . ووجه القرب انّه مع التصديق لم يبق مانع من نفوذ إقرار العبد ، فإنّه انّما لم ينفذ إقراره ، لأنّه يتضمّن الضرر بالسيد بالقطع ، فكان إقراره على غيره فلا يكون نافذا ،
كنز الفوائد في حل مشكلات القواعد — صفحة 650
مساهمون: مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة
ص٦٥٠
هامش
( 1 ) النهاية ونكتها : كتاب الحدود باب الحدّ في السرقة ج 3 ص 329 .
( 2 ) السرائر : كتاب الحدود باب الحدّ في السرقة وما يتعلَّق بذلك ج 3 ص 490 .
( 3 ) في ج : « السبب » .
( 4 ) مختلف الشيعة : كتاب الحدود الفصل الثالث في حدّ السرقة ص 771 س 17 .