تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كنز الفوائد في حل مشكلات القواعد — صفحة 638

مساهمون:

ص٦٣٨

وقوله رحمه اللَّه في تقرير أحد وجهي الإشكال : « منشأه من أنّ القطع موقوف على المرافعة ، فإذا دفعه إلى مالكه سقطت المطالبة » فيه نظر ، لأنّ هذا غير محلّ النزاع ، فإنّه وقع فيما إذا ردّ السرقة إلى الحرز لا إلى المالك . قوله رحمه اللَّه : « ولو وضعه الداخل في وسط النقب وأخرجه الخارج قيل : لا قطع على أحدهما : لأنّ كلّ منهما لم يخرجه عن كمال الحرز » . أقول : القائل ذلك هو الشيخ في المبسوط فإنّه قال فيه : إذا نقبا معا ودخل أحدهما فوضع السرقة في وسط النقب فأخذه الخارج قال قوم : لا قطع على واحد منهما ، وقال آخرون : عليهما القطع . ثمّ قال - بعد كلام طويل - : والأوّل أصحّ ، لأنّ كلّ منهما لم يخرجه عن كمال الحرز ، فهو كما لو وضعه الداخل في بعض النقب فاجتاز مجتاز فأخذه من النقب فإنّه لا قطع على واحد منهما ( 1 ) . وتبعه ابن البرّاج ( 2 ) في ذلك . وقال ابن إدريس : القطع على الأخذ الخارج ، لأنّه نقب وهتك الحرز وأخرج المال منه ، بخلاف المجتاز ( 3 ) . وقال المصنّف في المختلف : والتحقيق أن نقول : انّ المقدور الواحد إن امتنع وقوعه من القادرين كالقطع عليهما معا ، لأنّه لا فرق حينئذ أن يقطعا كمال المسافة دفعة أو يقطعاها بها على التعاقب ، فإنّ الصادر عن كلّ واحد منهما ليس هو الصادر عن

هامش
( 1 ) المبسوط : كتاب السرقة ج 8 ص 26 - 27 .
( 2 ) المهذّب : كتاب الحدود باب الحد في السرقة ج 2 ص 539 .
( 3 ) السرائر : كتاب الحدود باب الحدّ في السرقة وما يتعلَّق بذلك ج 3 ص 497 .