قوله رحمه اللَّه : « وهل تقبل شهادة النساء على الشهادة فيما تقبل فيه شهادتهن منفردات كالعيوب الباطنة والاستهلال والوصية ؟ الأقرب المنع » . أقول : وجه القرب انّ القبول لشهادتهنّ منفردات انّما كان فيما لا يستطيع الرجال الوقوف عليه ، فتقبل فيه شهادتهنّ للضرورة أو في الوصية ، لأنّ الميّت قد لا يحضره رجال عند الوفاة ، فلو لم يسوغ ( 1 ) قبول شهادتين فيها أدّى إلى الضرر بالموصي ، وفوات استدراك غرضه بالإيصاء ، وذلك مفقود في الشهادة على الشهادة ، لإمكان شهادة الرجال على شهادتهن . وهذا القول من المصنّف يعطي انّه لا مدخل للنساء في الشهادة على الشهادة ، لأنّ المنع من قبول شهادتهنّ فيما لا تقبل فيه شهادتهنّ مفردات يعطي أولوية عدم قبولها فيما يتوقّف على شهادة الرجال خاصّة أو انضمام شهادتهم إلى النساء . وهذا موافق لمذهب ابن إدريس حيث قال : لا مدخل للنساء في الشهادة على الشهادة ، سواء كان الحقّ ممّا تشهد فيه النساء أو لا يشهدن فيه ( 2 ) . وفي هذه المسألة قولان آخران لأصحابنا : أحدهما : قول ابن الجنيد قال : وإذا شهد شاهدان على شهادة رجل قاما مقامه في الشهادة ، وكذلك في شهادتهما على شهادة المرأة ، وكذلك لو شهد رجل وامرأتان على شهادتهما أو أربع نسوة قمن مقامهما ( 3 ) . وهو يعطي جواز قبول
كنز الفوائد في حل مشكلات القواعد — صفحة 561
مساهمون: مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة
ص٥٦١
هامش
( 1 ) في ش : « يشرع » .
( 2 ) السرائر : كتاب الشهادات باب كيفية الشهادة وكيفية إقامتها ج 2 ص 128 - 129 .
( 3 ) نقله عنه في مختلف الشيعة : كتاب الشهادات ص 724 س 10 .