تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كنز الفوائد في حل مشكلات القواعد — صفحة 544

مساهمون:

ص٥٤٤

شهادة القاذف - : ويجوز للإمام عندنا أن يقول : تب أقبل شهادتك ، وقال بعضهم : لا أعرف هذا وانّما ذلك ، لأنّ النبي صلَّى اللَّه عليه وآله أمر بالتوبة ( 1 ) . وهذا القول - أعني قول الشيخ عند المصنّف - ليس بجيد ، لأنّ التوبة واجبة ، والواجب يجب أن يوقعه المكلَّف لوجوبه ، فإذا أوقع التوبة لأجل قبول شهادته لم يوقعها لوجوبها . قوله رحمه اللَّه : « ولو تاب فأعاد الشهادة المردودة بفسقه ففي القبول نظر » . أقول : وجه النظر من تحقّق المقتضي لقبول الشهادة الآن وانتفاء المانع ، أمّا الأوّل فلأنّ المقتضي لجواز قبول شهادة الشاهد من العدالة وغيرها متحقّقة فيه ، وأمّا انتفاء المانع فلأنّه ليس إلَّا الفسق الذي ردّت به الشهادة ، وهو منتف بالتوبة . ومن انّه ربّما حمله على إقامة الشهادة الحرص على دفع العار بردّ شهادته ، وذلك مانع من القبول أيضا . واعلم انّ المصنّف رحمه اللَّه تردّد ها هنا ثمّ جزم بالقبول بعد ذلك ، فقال : فلو أقامها حال المانع فردّت فأعادها بعد زواله قبلت . قوله رحمه اللَّه : « والمملوك لسيده ولغير سيده وعلى غير سيده لا على سيده على رأي ، وقيل : لا تقبل مطلقا ، وقيل : تقبل مطلقا ، وقيل : لا تقبل إلَّا على مولاه » .

هامش
( 1 ) المبسوط : كتاب الشهادات ج 8 ص 179 .